
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
الوصف:
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
8ولكن يمكنك أن تقول للّذي يعرض وجهه للأنظار: لماذا تحلق لحيتك؟!
فلو قال: «لماذا تنظر إليّ؟!».
تقول: أريد أن أنظر، كان عليك أن تضع نقابًا، أنت من يخرج هكذا؛ لو لم تكن تريد ذلك، لبقيت في بيتك ولم تفعل هذا. أو على سبيل المثال، لو خرج إنسان ولم يستتر جيّدًا، فإنّ هذا النحو من الخروج وهذه الحيثيّة الوجوديّة قد خرجت عن اختياره وتملّكه الشخصيّ، وقد عرض نفسه للأنظار؛ فالآن لو نظر إليه ناظر وقال هو: «لماذا تنظر إليّ؟!».
يمكنه أن يقول: «أريد أن أنظر؛ لو كنت تريد ألّا يراك أحد، لما خرجت هكذا».
تلك المرأة غير المحجّبة التي تخرج، هي في الواقع تعرض نفسها لأنظار الناظرين، وهي من تفعل ذلك؛ فلو نظر إليها ناظر، فلا اعتراض عليه. بالطبع، لا يعني هذا أنّ من ينظر قد فعل فعلًا حسنًا؛ ولكن الحديث هنا هو أنّها لو ادّعت قائلة: «لماذا نظرت إليّ؟!». فليس لها مثل هذا الحقّ؛ لأنّها هي من عرضت نفسها أمام الآخرين. أمّا المرأة التي تغطّي نفسها بالبوشيّة أو تغطّي وجهها بنحوٍ ما وتخرج، فلا يمكن لأحد أن يذهب ويرفع البوشيّة ويقول: «أريد أن أنظر إليكِ!». فهو مخطئ إن أراد أن ينظر! لأنّها هنا لم تعرض نفسها، بل جعلت وجهها في ملكيّتها الشخصيّة، فعلى الإنسان أن لا يفعل هذا. تلك قد كشفت وجهها، وهذه قد سترته.
إذن، السرّ هو أن تكون مسألة ما خاصّة بإنسان واحد ولا يعلم بها غيره؛ فلو اطّلع زيد على هذه القضيّة صدفة، فمن المحرّم عليه أن يفشيها، ولا يمكنه إفشاؤها؛ لأنّ هذه القضيّة تخصّه هو، وهذا الشخص قد اطّلع عليها بالصدفة. وهذا يختلف عن المسألة الواضحة التي يراها الجميع. فلو ذهب الإنسان ونقلها، فهذا لا يُحسب غيبة ولا يوجد فيه خلاف؛ لأنّها مسألة واضحة وقضيّة جليّة.
كشف السرّ، أكبر ذنب في طريق العرفان والسلوك
كذلك، يُطلق اسم «السرّ» على المسائل التي لا يستطيع الأفراد إدراكها وتحمّلها. لأنّ المسألة في وضعٍ يكون فيه إفشاؤها لبعض الناس غير قابل للتحمّل، وقد يؤدّي إلى فساد وتبعات. وفي طريق العرفان، أكبر ذنب هو كشف السرّ۱! فمن يكشف السرّ ويفشيه، يُسلب منه كلّ شيء! أي إنّه في العرفان وفي طريق السلوك، لو ارتكب إنسان ذنبًا وفعل حرامًا، فإنّه ليس بحرام بقدر إفشاء السرّ! وذلك لأنّ إظهار أمرٍ ومسألةٍ ما قد يؤدّي إلى إغلاق طريق الإنسان؛ فمثلًا، هذا الإنسان يجب أن يصل إلى هذا الأمر بعد عشر سنوات، وأنت أخبرته به الآن، فإنّه لا يستطيع تحمّله، ويغلق طريقه بالكامل. لذا فإنّ ذنبه يقع على عاتق من قال له هذا السرّ؛ وعليه هو أن يأتي ويجيب عن كلّ هذه المسائل!
- رسالة السير و السلوك المنسوبة إلى بحرالعلوم، ص ٢۰۱؛ رسالة لبّ اللّباب، ص ۱٢٦؛ الروح المجرد ٥٩٤.
