
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
كشف السرّ أعظم الذنوب في طريق العرفان والسلوك
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
الوصف:
ما هي كيفية التخاطب مع الله تعالى؟ وما الفرق بين مقام عرض الحاجة ومقام الخلوة لبيان الأسرار؟ ولماذا يُعدّ إفشاء السرّ من أعظم الذنوب في طريق السير والسلوك؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة المهمّة.
الدعاء الظاهر والمناجاة الباطنة مع الله
10بعد أن انتهى الكلام، جاء واحد من أصدقائنا القدامى وقال: كنتُ جالسًا الآن، فقال هذا السيد الجالس هنا: «هذه الوسادة هي الله، ونحن الآن نتّكئ على الله! فاحذروا أن الله!». خلاصة الأمر، أنّ هذه القضيّة التي طرحناها، أدّت إلى أن يبتعد شيئًا فشيئًا ثمّ يذهب بالكامل. بالطبع، أنا لا أقول إنّي مقصّر هنا، لأنّ قصد المرحوم العلامة أصلًا كان أن أفسّر بهذه الكيفيّة، وكان مطّلعًا على كيفيّة تفسيري حين قال لي: «فسّر»؛ وإلّا فإنّه لا يقول ذلك عبثًا! لأنّه قد تمّ الحديث عن هذا الموضوع سابقًا. إذن، ما هو الرأي الذي كان لديه، وما هي القضيّة؟!
الحديث هنا هو أنّ ذلك المسكين ذهب وتحدّث مع علماء مشهد، فقالوا له: «هؤلاء نجسون، هؤلاء قائلون بوحدة الوجود!». وعلّموه بعض الروايات أيضًا. أتذكّر أنّ هذا المسكين كان يأتي ويتحدّث مع المرحوم العلامة قائلًا: «إِنَّ اللهَ خِلوٌ مِن خَلقِهِ، وَخَلقُهُ خِلوٌ مِنهُ»۱، وكان يذكر مثل هذه الروايات ويسرد أمورًا تلو الأخرى، ولم يكن يفهم ما هو أوّلها وآخرها! بالطبع، تحدّث معي هو أيضًا في وقتٍ ما، ولا أوضّح أكثر من هذا. خلاصة القول، أنّ هذه القضيّة أدّت إلى أن يعيد الصلوات التي كان يصلّيها خلف المرحوم العلامة شيئًا فشيئًا، ثمّ أراح نفسه من الاقتداء والإرادة بالكامل وذهب في سبيله! وإن لم يكن هذا الأمر سرًّا.
[عاقبة منصور الحلّاج أنّه أُلقي في السجن ثمّ صُلب وقُتل]، كان بعضهم يبكي عليه وبعضهم يضحك؛ [قال المنصور للشبلي في منامه]: كلاهما في الجنّة؛ سواء الذين قتلوني في سبيل الله، أو الذين يبكون في سبيل الله.
كان السيد الحداد يقول: في الليلة نفسها التي كانوا يصلبون فيها منصورًا الحلّاج، كان درويش في الأسفل يناجي في منتصف الليل ويقول: «يا ربّ، لماذا ألقيت عبدك هذا هكذا وبهذه الكيفيّة؟». فجاءه الخطاب: «أَطلَعناهُ عَلىٰ سِرٍّ مِن أَسرارِنا فَأَفشىٰ سِرَّنا؛ فَهذا جَزاءُ مَن يُفشي سِرَّ المُلوكِ»؛٢! دمه على عاتقه؛ كان عليه ألّا يفشي!
على هذا الأساس، يُعدّ إفشاء السرّ في السلوك أكبر ذنب. فأن يأتي الإنسان ويبيّن أمرًا أدركه بمشاهدةٍ، أو بنورٍ، أو بحدثٍ وبريق نور ما، لشخصٍ لم تصبه هذه المشاهدة وهذه الشرارة و... لو لم تكن هذه الشرارة قد أصابتك أنت أيضًا، لكنت مثله. الآن وقد أصابتك هذه الشرارة، وفهمت هذا الأمر؛ فاصبر حتّى تصيبه هذه الشرارة هو أيضًا، ثمّ إذا أردت أن تخبره فلا بأس ولا مشكلة؛ ولكن ما دامت لم تصبه، فإنّه مرفوض من الناحية العقليّة، وعلى الإنسان أن لا يقول! لذا، فإنّ ما يقولونه: «لا تخبروا أحدًا بأحلامكم، لا تخبروا أحدًا بمشاهداتكم، لا تخبروا أحدًا بأسراركم»، هو لهذه الجهة.
- الكافي، ج ١، ص ٨٢
- تذکرة الأولیاء، ص ٥١٩.
