
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
أين الله في علاقاتنا؟
لماذا تقوم معظم الصداقات والعلاقات الدنيويّة على المصالح ثمّ تنتهي؟ ما هي خصائص حكومة العدل الإلهيّ عند أمير المؤمنين وإمام الزمان عليهما السلام؟ وهل يجوز التضحية بالحقّ من أجل الروابط الأسريّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنةً أنّ العلاقة الحقيقيّة الوحيدة والدائمة هي العلاقة مع الله تعالى.
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
3يعود هذا الأمر إلى رؤية الكثرة. فعندما تكون الرؤية رؤية كثرة، فمن الطبيعيّ أن تكون المسائل الكثراتيّة والجانب الكثراتيّ لهذه الأمور محطّ اهتمام. وهذه مسألةٌ يجب على الإنسان أن يوليها اهتمامًا كبيرًا! وكثيرًا ما يُرى أنّ أسلوب تعامل الإنسان مع من لا يملك ثروةً يختلف اختلافًا كبيرًا؛ ولكن بمجرّد أن يدرك أنّه ثريٌّ ومن الأغنياء، يتغيّر أسلوب الحديث تمامًا، وتتغيّر طريقة السلام، وتتبدّل أساليب المجاملات. كلّ هذا باطلٌ محض!
من أسباب هذا القرب أيضًا الوصول إلى منصبٍ ما؛ في حين أنّ الآخر هو نفسه وبالكيفيّة ذاتها، ولا يختلف في شيء! كان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله عندما يجلس، لا يعرف الداخل أيّ واحدٍ من هذا الجمع هو النبيّ۱. هكذا كان النبيّ، وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام، وهكذا كان الأئمة عليهم السلام، لم يكونوا يختلفون عن الآخرين.
المساواة بين الناس من مؤشّرات الحكومة الإسلاميّة الحقّة
في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام، جميع الأفراد على السواء، لا فرق بينهم ولا اختلاف. وفي حكومة إمام الزمان عليه السلام ستكون الأمور على هذا النحو؛ إن شاء الله. «اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ، وَالْقَادَةِ فِي سَبِيلِكَ، وَتَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».٢
إنّ النسخة الخطيّة الأصليّة لهذه الفقرة الشريفة موجودةٌ عندي، وقد جعلت لها إطارًا، وهي مؤثرةٌ وتعجبني كثيرًا! وأحبّ أن تُطبع وتكون في متناول الرفقاء. في السابق، كان المرحوم العلامة يخطّط هذه اللوحات ويوزّعها في المجالس والأعياد، ويرسلها للعلماء. كنتُ في ذلك الوقت صغيرًا، في السادسة أو السابعة من عمري، وأذكر أنّه كان يصطحبني معه إلى المسجد كي لا أُشَاغب في البيت، ثمّ يأخذني إلى المطبعة. رحم الله المرحوم الحاجّ السيّد محمد كتابجي، فقد كان أحد الإخوة من عائلة «كتابجي» ومسؤولاً عن المكتبة والمطبعة «الإسلامية». وكان المرحوم العلامة يذهب بنفسه إلى شارع ناصر خسرو ويشرف على صناعة «اللوحة» وكيفيّة طباعتها.
كانت الأجواء في ذلك الوقت مختلفةً، وكنّا نحن نتمنّى ذلك، فنقول له: سيّدنا، ألا تذهب الليلة إلى المطبعة؟ فيقول: «سنذهب الليلة، وسنذهب ليلة غدٍ أيضًا، وإن لم تشاغب، فسنذهب بعد غدٍ أيضًا». عندها، كنت أصبح طفلاً هادئًا في البيت حتى يأخذني معه إلى المطبعة. وعندما كنت أرى تلك الأجهزة، كنت أسرّ بها كثيرًا.
- الثّاقب فی المناقب، ص ٣١٦؛ قصص الأنبیاء علیهم السّلام، راوندي، ص ٢٩٥
- الکافی، ج ٣، ص ٤٢٤. وظيفة الفرد المسلم في احياء الحكومة الاسلامية، ص ٣٥:
