
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
أين الله في علاقاتنا؟
لماذا تقوم معظم الصداقات والعلاقات الدنيويّة على المصالح ثمّ تنتهي؟ ما هي خصائص حكومة العدل الإلهيّ عند أمير المؤمنين وإمام الزمان عليهما السلام؟ وهل يجوز التضحية بالحقّ من أجل الروابط الأسريّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنةً أنّ العلاقة الحقيقيّة الوحيدة والدائمة هي العلاقة مع الله تعالى.
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
2أعوذُ باللهِ من الشّيطانِ الرجيمِ
بسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحيمِ
وصلّى اللهُ علىٰ سيّدِنا محمّدٍ وأهلِ بيتِه الطيّبينَ الطّاهرينَ
واللعنةُ علىٰ أعدائِهم أجمعينَ
درجة قرب الله ودنوّه من الإنسان مقارنةً بسائر القرابات
«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَادِيهِ كُلَّمَا شِئْتُ لِحَاجَتِي، وَأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي».
الحمدُ مختصٌّ بالله الذي كلّما ناديته لقضاء حوائجي، كان مهيّأً؛ وكلّما أردتُ أن أخلو به لأبوح له بسرٍّ من أسراري، تيسّر لي ذلك من دون وجود شفيعٍ يشفع لي بالحضور في ساحة جلاله وجبروته؛ وهو يقضي حاجتي ويلبّيها.
تُفيد هذه العبارة بأكملها معنًى واحدًا، وهو أنّ هذه الفقرة تحكي عن مقام دنوّ الله وقربه من الإنسان، وأنّه ما من موجودٍ أقرب إلى الإنسان من الله، فهو الأقرب من كلّ الأشياء والموجودات. ذلك لأنّ إطلاق اسم «الشيء» على الله جائزٌ؛ «شَيءٌ لا كالأشياءِ»۱. والشيء هو بمعنى ما «شِيءَ وجودُه»، أي ذلك الذي كان وجوده مرادًا ومشيئًا.
الأنس والتقارب بين الناس لجلب المنافع الدنيويّة
أمّا هذه الأواصر وعلاقات الأنس الموجودة في هذه الدنيا، فإنّها ستنتهي يومًا ما وتزول. إنّنا في هذه الدنيا نأنس بأفرادٍ؛
فأوّلاً: ما هو مقدار هذا الأنس؟
وثانيًا: ما هو مدى ودوام هذا القرب؟
وثالثًا: لأيّ شيءٍ هذه العلاقات؟
إنّ العلل والعوامل التي أوجبت هذه العلاقات مختلفةٌ، وهي بطبيعة الحال تدور حول منافع الإنسان وفي فلكها. فأحد أسباب هذا القرب هو الوصول إلى الثروة والمال؛ حيث يتقرّب الإنسان من آخر ليتمكّن من الاستفادة من ماله. وتسعون بالمائة من العلاقات في الدنيا هي من هذا القبيل. فما دام الإنسان يمتلك مالاً، فإنّه يكون محطّ اهتمام الأفراد؛ وبمجرّد أن ينفد ماله، يتركونه وينصرفون.
لقد قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ لِغِنَاهُ فَقَدْ كَفَرَ»٢. ذلك لأنّه لا يتواضع لهذا الإنسان، بل إنّما يتواضع لذلك المال. فإن افتقر فلن يكون هناك أيّ فرقٍ بينه وبين سائر الناس، وسيصبح عرضةً للطعن والذمّ من قبل الطاعنين، وسينبذونه جانبًا! وإذا عاد إلى سابق ثرائه، نرى النظرات والاحترام تختلف مرّةً أخرى.
- التّوحید، شیخ صدوق، ص ١٠٧.
- تحف العقول، ص ٢١٧؛ کشف الأسرار، میبدی، ج ٤، ص ١٣٣؛ کشکول بهائی، ج ٢، ص ٢٩٠؛ المبسوط، سرخسي، ج ١٦، ص ١١١؛
