
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
أين الله في علاقاتنا؟
لماذا تقوم معظم الصداقات والعلاقات الدنيويّة على المصالح ثمّ تنتهي؟ ما هي خصائص حكومة العدل الإلهيّ عند أمير المؤمنين وإمام الزمان عليهما السلام؟ وهل يجوز التضحية بالحقّ من أجل الروابط الأسريّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنةً أنّ العلاقة الحقيقيّة الوحيدة والدائمة هي العلاقة مع الله تعالى.
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
الوصف:
لماذا تقوم معظم الصداقات والعلاقات الدنيويّة على المصالح ثمّ تنتهي؟ ما هي خصائص حكومة العدل الإلهيّ عند أمير المؤمنين وإمام الزمان عليهما السلام؟ وهل يجوز التضحية بالحقّ من أجل الروابط الأسريّة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مبيّنةً أنّ العلاقة الحقيقيّة الوحيدة والدائمة هي العلاقة مع الله تعالى.
الفرق بين علاقة الله بالإنسان وعلاقات الناس به
8هذه الصداقات وهذه العلاقات التي تحصل للإنسان في أمور الدنيا، كلّها تزول. هذه الصداقة إن دامت كثيرًا، فإنّها تدوم حتى وقت الموت؛ ومن وقت الموت فصاعدًا، ينتهي الأمر ويصبح شيئًا آخر. بعض هؤلاء لا يكونون مستعدّين حتّى لرؤية جنازة آبائهم! أعرف أفرادًا من عائلتي، وهم أثرياء جدًّا، ولكن عندما توفّي والدهم في المستشفى، لم يذهبوا أصلاً لاستلام الجنازة! وأرسلوا شخصًا ليأخذ الجنازة من المستشفى إلى الطبّ الشرعيّ، ثمّ يأخذها ويدفنها في مقبرة «بهشت زهرا»! وعندما أحضر شهادة الدفن وأعطاها لهم، قالوا له: «لماذا أعطيتنا شهادة الدفن؟! كان عليك أن تمزّقها وترميها!». تفضّلوا، هذا هو الحال حتّى لحظة الموت! ثمّ لتطمئنّوا أنتم وأنا والجميع، أنّهم إذا أرادوا أن يبكوا علينا كثيرًا وينوحوا ويضجّوا، فإنّهم سينوحون حتى اليوم الثالث قائلين:
رَفت زِ دارِ فَنا، حُجّةُ الإسلامِ ما *** بِرس بِه فَريادِ ما مَهديِ صاحِب زَمان يقول:
رحل عن دار الفناء، حجّة إسلامنا *** يا مهدي يا صاحب الزمان أدركنا
حتى اليوم الثالث، يصرخون وينتحبون، وبعد ذلك كأنّ شيئًا لم يكن! تذهب البنت وتتزوّج وتجد من تريده، والابن أيضًا يذهب ويتزوّج ويسعى وراء حياته، والزوجة أيضًا تذهب وتتزوّج بكلّ راحة. ونبقى نحن وذلك الزاد الذي جئنا به معنا. يضعون صورتنا على الرفّ ليومين، وفي اليوم الثالث يرفعون تلك الصورة ويسلّمونها إلى غياهب النسيان، وانتهى كلّ شيءٍ وذهب!
والرجل كذلك؛ عندما تموت زوجته، يقوم ويذهب ويتزوّج امرأةً أخرى. لا فرق بين طرفي القضيّة. بالطبع، هناك تفاوتٌ بين حالةٍ وأخرى، ولكنّ السائد والمعتاد في الأمر هو هذا.
عندما ذهب أمير المؤمنين عليه السلام إلى البقيع، خاطبهم قائلاً: ﴿فَهَل وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُم حَقّا﴾۱؛ قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: «الآن سأخبركم بما حلّ بأهلكم من بعدكم: أبناؤكم ذهبوا وتزوّجوا. بناتكم ذهبن وتزوّجن. ونساؤكم اللاتي بكين ليومين، ذهبن وتزوّجن (اطمئنّوا، كان هناك من يذهب ويتزوّجهن، لم يبقين بلا أزواج! لم تعد لديهنّ مشكلة). وأموالكم أخذوها وقسّموها جميعًا (الفاتحة مع الصلوات). نحن أخبرناكم من هذا الجانب؛ الآن قولوا أنتم ما الخبر في ذلك الجانب، وماذا فعلتم؟». ثم قال عليه السلام: «لو أُذن لهم بالكلام، لسمعتموهم يقولون: «نعم، إنّه الحقّ؛ التقوى وحدها هي التي يمكن أن تكون المعين هنا!»٢
- سورة الأعراف، الآية ٤٤.
- الأمالي، الشیخ الصدوق، ص ١٠٧:
«عن الصّادق جعفر بن محمّدٍ، عن أبیه، عن جَدِّه علیه السّلام قال: ”لمّا أَشرَفَ أمیرالمؤمنینَ علیه السّلام علَی المَقَابر قال: یا أَهلَ التُّربَةِ و یا أَهلَ الغُربَةِ! أَمّا الدُّورُ فَقَد سُکِنَت و أَمّا الأَزواجُ فقد نُکِحَت و أَمّا الأَموالُ فقد قُسِمَت؛ فهذا خَبرُ ما عِندنا، فما خَبرُ ما عِندَکُم؟
ثُمَّ الْتَفَتَ إلیٰ أصحَابه فقال: لو أُذِنَ لهم فی الکَلام لَأَخبَرُوکُم: أَنّ خَیرَ الزَّادِ التَّقویٰ.“»
