انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

جذور البُخل في نفس الإنسان

لماذا لا تكون للسلوك إلى الله أيّة قيمة دون مراعاة أصول الإنسانيّة؟

930
سنه 1419
الجلسات

هل الجود حسن والبُخل قبيح عند جميع الشعوب؟ ما علاقة الأخلاق بالقُرب من الله تعالى؟ ما هو السبب الرئيسيّ لبخل الإنسان؟ وكيف ينعكس الجود والبخل في نظام الوجود الدقيق؟ ولماذا يُعدّ الإنفاق في الحياة أفضل من الوصيّة بعد الموت؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً في ضمن ذلك عن أنّ أساس السير إلى الله هو التحلّي بالإنسانيّة أوّلاً.

جذور البُخل في نفس الإنسان

الوصف:

هل الجود حسن والبُخل قبيح عند جميع الشعوب؟ ما علاقة الأخلاق بالقُرب من الله تعالى؟ ما هو السبب الرئيسيّ لبخل الإنسان؟ وكيف ينعكس الجود والبخل في نظام الوجود الدقيق؟ ولماذا يُعدّ الإنفاق في الحياة أفضل من الوصيّة بعد الموت؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً في ضمن ذلك عن أنّ أساس السير إلى الله هو التحلّي بالإنسانيّة أوّلاً.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

جذور البُخل في نفس الإنسان

9
  • البُخل بسبب عدم لحاظ مالكيّة الله الحقيقيّة

  • تقول الآية الشريفة: 

  • ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾۱؛ أي: من ذا الذي يقرض الله، فيضاعفه الله له؟ 

  • انظروا كم تنازل الله هنا! فهو تعالى الذي أعطى المال للإنسان، وقال له: «إنّ هذا المال مالك»، ثمّ نراه، يقول بنفسه: «أطلب منك أنّه عندما يأتي فقيرٌ أو مؤمنٌ ويطلب، فتعالَ ومن باب المروءة والتسامح، أقرضه!». وقد ورد في الروايات [ما معناه]: «القرض للمؤمن، قرضٌ لله»٢. وبالطبع، هذا المعنى هو معنى الملكيّة في المال؛ وفي العلم أيضًا كذلك، وفي القدرة كذلك، وفي المسائل الأخرى كذلك. من ذا الذي يُقرض الله وينفع الآخرين بعلمه، ولا يقول: هذا العلم مالي، ولا يقول: ﴿أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾٣، بل يُخصّص وقتًا لشخصٍ ما، ويُدرّسه؟! فإذا فعل هذا، ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾؛ «يزيده الله ويضاعف له».

  • فالقرض من الناحية الفقهيّة هو: «إعطاء عينٍ ـ سواء كانت درهمًا أو دينارًا أو غير ذلك ـ بعوضٍ في أجلٍ»؛ وفي المقابل، يجب أن يكون ذلك العوض نفسه للإنسان. على سبيل المثال، أقرضك كتابًا لمدّة شهرٍ لتُعيده إليّ؛ أو أقرضك ألف تومان، فتصرفها، وتعيد ألف تومان بعد شهر؛ وهكذا دواليك. ولكنّ المسألة هي أنّ الإنسان عندما يقترض من شخصٍ ما، يذهب ويقترض بسهولةٍ تامّة؛ ولكن، عندما يحين وقت سداد القرض، يبخل ويتكاسل. كلّ هذا بسبب مسألة طلب الكثرة هذه. في حين، يجب أن يكون الأمر بالعكس؛ أي عندما يريد الإنسان أن يقترض، يجب أن يتأمّل ويتسامح في الأخذ؛ وبعد أن يقترض، يجب أن يستحضر في باله دائمًا أنّه مدين، ويجب أن يذهب ويُهيّئ المال ويُسدّده! ولكنّنا نرى أنّ المسائل تنقلب تمامًا! فكلّما تقوّت رؤية الذات واعتبارها لنفسها ورؤيتها كمحور، قلّ جانب الجود وجانب العطاء؛ حتّى بالنسبة لما هو مدينٌ به الإنسانُ للآخرين.

  • ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾؛ من ذا الذي يقرض الله؟ من ذا الذي يُنفق في سبيل الله؟ إنفاق المال، إنفاق العلم، إنفاق الرزق، الإنفاق كمساعدةٍ للناس، الإنفاق كرفعٍ للحوائج؛ من ذا الذي يفعل هذا ليُعوّضه الله في المقابل؟ في حين أنّه نسي أنّ كلّ هذه الأموال وهذا العلم وهذه القدرة وهذا الجمال وهذا الكمال، قد جاءت من مبدأٍ واحد. والآن، ذلك المبدأ يغضّ الطرف عن هذه الأمور ويقول: «هذا الحساب الذي لديك في البنك، لو لم ترجع إليه لسنةٍ واحدة، لظلّت أموالك باقيةٌ هناك؛ فلا فرق إذن أن تكون في حسابك أم في ذلك الحساب!». ولكنّ هذا الإنسان لا يقبل؛ في حين أنّ المال قد انتقل فقط من هذا الحساب إلى ذلك الحساب وتغيّر مكانه؛ فلم يذهب مالُك، بل هو في جيوب الناس. المال لا يذهب أبدًا، بل ينتقل من هذا الجيب إلى ذاك الجيب، ومن ذاك الجيب إلى هذا الجيب؛ وهكذا، من هذه المدينة إلى تلك المدينة. فلتطمئنّوا أنّ المال لا يذهب، إلاّ إذا أحرقوه! ولو ذهب إلى كوكبٍ آخر، فهذا المال باقٍ في مكانه؛ يدور دورةً ويعود إلى المكان نفسه، وإذا لم يعد إلى هنا، فإنّ حقيقته مدوّنةٌ في السجلّ وهي لا تزول.

    1. سورة الحديد، الآية ۱۱.
    2. الخصال، ج ١، ص ١٣٠.
    3. سورة القصص، الآية ۷۸.
/