
جذور البُخل في نفس الإنسان
لماذا لا تكون للسلوك إلى الله أيّة قيمة دون مراعاة أصول الإنسانيّة؟
هل الجود حسن والبُخل قبيح عند جميع الشعوب؟ ما علاقة الأخلاق بالقُرب من الله تعالى؟ ما هو السبب الرئيسيّ لبخل الإنسان؟ وكيف ينعكس الجود والبخل في نظام الوجود الدقيق؟ ولماذا يُعدّ الإنفاق في الحياة أفضل من الوصيّة بعد الموت؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً في ضمن ذلك عن أنّ أساس السير إلى الله هو التحلّي بالإنسانيّة أوّلاً.
جذور البُخل في نفس الإنسان
الوصف:
هل الجود حسن والبُخل قبيح عند جميع الشعوب؟ ما علاقة الأخلاق بالقُرب من الله تعالى؟ ما هو السبب الرئيسيّ لبخل الإنسان؟ وكيف ينعكس الجود والبخل في نظام الوجود الدقيق؟ ولماذا يُعدّ الإنفاق في الحياة أفضل من الوصيّة بعد الموت؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً في ضمن ذلك عن أنّ أساس السير إلى الله هو التحلّي بالإنسانيّة أوّلاً.
جذور البُخل في نفس الإنسان
10إذن، لقد تنازل الله وقال: لقد أعطيتك هذا المال، وأغضّ الطرف عن كرمي؛ ولكن في النهاية، ليكُن لديك أنت أيضًا بعض الشعور، ليكُن لديك أنت أيضًا بعض الفهم! فهذا العبد الذي هو مثلك، مبتلى بسببٍ من الأسباب، فلماذا لا تُساعده؟!
مراعاة أصول الإنسانيّة كشرطٍ ضروريٍّ قبل السلوك إلى الله
هذه المسائل التي أعرضها على حضراتكم، كان المرحوم العلاّمة يُذكّر بها مرارًا في حياته. مؤخّرًا، واجه أحد أصدقائنا في مشهد مشكلة، وأنا على يقينٍ أنّه لم يكُن يملك مالاً. وفي هذه السفرة التي قمتُ بها قبل أسبوعين، قال:
اتّصل بي فلان وفلان وقالا: «سوف نُمهلك حتّى التاريخ الفلانيّ، وإلاّ، فلا تلومنّ إلاّ نفسك!».
ثمّ قال لي هذا السيّد: «ما حقيقة هذه المسألة؟!». قلتُ: هذا هو السلوك الخالص!! وهذا النوع من السلوك يجرّ الإنسان إلى هنا، وهذا حقًّا ممتاز! أي: لا يُمكن تصوّر ما هو أعلى من هذا! أو فلان يعطي مالاً لفلان ويأخذ في مقابله فائدة ٣۰% ثمّ يقول: «لا أعطي بأقلّ من هذا، وإذا لم تفعل سألاحقك وأؤذيك!». هؤلاء هم السالكون المحترمون، وهؤلاء هم المدافعون عن الحقّ والحقيقة والفضيلة و ...!!
بالطبع، هذه المسائل ليست فينا، بل هي خاصّةٌ بالغرباء!! كان أحد المشايخ يقول على المنبر: «أنفقوا في سبيل الله!». فذهبت زوجته وأنفقت كلّ ما لديها. فقال لها: «أيّتها المرأة، أنا أقول هذا للناس لا لأنفسنا!». ولا عجب في ذلك؛ لأنّ المسألة واضحة.
كان يقول هذه الأمور مَن كان نفسه هو أوّل من عمل بها، وهذا حجّةٌ تامّةٌ علينا، ونحن لسنا بحاجةٍ إلى أحدٍ آخر. بالله عليكم، هل نأتي إلى شيخٍ طاعنٍ في السنّ، قضى عمره في هذا البيت ذاكرًا لأهل البيت، يذكر ويمدح الإمام الحسين والأئمّة، ثمّ نقول له في وقت شيخوخته: «إذا لم تُسدّد دينك، سنلقي بك في السجن!». هذا حقًّا تحفة، وهذا ممتازٌ جدًّا! كلّ هذا بسبب سلوك الطريق الخطأ. عندما يسلك الإنسان الطريق الخطأ، تصل المسألة إلى هنا. إذا جئت وفعلت هذا، حسنًا، افعل؛ ولكن عندما تكون راكبًا في السيّارة وتسير، ستأتي سيّارةٌ فجأةً وتدهسك، وكلّ ما أخذته، يجب عليك أن تدفع ثلاثة أضعافه، ولا يُحسب لك شيءٌ بتاتًا!
