
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
لماذا يُعدُّ فرض الحقّ من موقع القوّة باطلًا؟
كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
9ضرورة الاعتراف بالخطأ وجبران عواقبه
ولكن إذا أدركنا لاحقًا أنّ ذلك الإنسان كان على حقّ، فإنّنا، حفاظًا على مكانتنا، لا نكون مستعدّين لأن نأتي ونلقي باللائمة على أنفسنا ونقول: «هذا الإنسان لا ذنب له، الذنب ذنبنا ونحن لم نفعل!». لأنّ القضيّة ستعود علينا وسيقولون: «لقد أخطأت!». فإذا فعلنا عملًا وتبيّن بعد ذلك أنّ طرفًا ما قد ظُلم هنا، فيجب علينا أن نأتي بصراحةٍ ونعلن: «إنّه قد ظُلم والحقّ معه». لا رجعة في ذلك! فإن لم نفعل هذا، نكون قد خسرنا المسألة هنا.
أولاً: لأنّنا قد ضحّينا بالحقّ من أجل الشخصيّة، وهذا لا يمكن جبرانه؛ فالحقّ لا يُضحّى به من أجل الشخصيّة!
والمسألة الثانية، وهي الأهمّ، هي أنّنا بعدم تصريحنا بهذا الأمر، نكون قد أوقعنا ظلمًا مؤكّدًا ومجدّدًا على ذلك المظلوم مرّة أخرى. فماذا سنفعل بهذا؟! لأنّنا لم نعلن؛ في حين أنّ الحقّ أعلى من كلّ شيءٍ ومرتفعٌ على كلّ شيء.
هنا يتّضح الفرق بين الأفراد من وجهة نظر تجاوز المسائل النفسانيّة وعدم تجاوزها. وحينها، يبتلي الله الإنسان ابتلاء دقيقًا. لقد قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في آخر حياته: «من كان له عليّ حقٌّ فليأتِ وليطلبه». فجاء رجلٌ وقال: «في إحدى المرّات أردتَ أن تضرب بعيرك بعصا كانت في يدك، فأصابتني تلك العصا؛ وأنا الآن أريد أن أقتصّ هنا». فرفع النبيّ صلّى الله عليه وآله قميصه، فجاء الرجل وقبّل بطن النبيّ۱. لا فرق عند النبيّ، فهو رسول الله، ولكن من الممكن أن تكون عصاه قد أصابت شخصًا ما خطأً.
أحد السادة ـ لن أذكر اسمه وهو على قيد الحياة الآن من علماء قم ـ كان يروي لوالدي ـ رضوان الله عليه ـ قضيّةً عن السيّد البروجرديّ ـ رحمه الله ورضوان الله عليه ـ قائلاً: في إحدى الوقائع، ذهب أفرادٌ إلى السيّد البروجرديّ وسعوا بي عنده. فأظهر السيّد البروجرديّ ردّة فعلٍ تجاه هذه القضيّة بين بضعة نفر. وبعد أن اتّضحت القضيّة، ذهبتُ إلى السيّد البروجرديّ وأثبتُّ له بالأدلّة والبراهين والشواهد أنّ ما قيل له كان خطأً؛ فقبل هو وقال: «أعتذر منك لأنّني فهمتُ هذا خطأً وقلتُ تلك الأمور!».
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٦٣٤.
