انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء

لماذا يُعدُّ فرض الحقّ من موقع القوّة باطلًا؟

0
سنه 1419
الجلسات

كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.

سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء

4
  • كيفيّة إعمال الحقّ دون حالة استعلاءٍ وقهّاريّة

  • أريد أن أقول لكم هنا أمرًا دقيقًا، وهو أنّه أحيانًا يكون الحقّ مع الإنسان مائة بالمائة، ولكن في طريقة العمل يريد أن يفرض هذا الحقّ على الآخرين من مقام الاستعلاء؛ وهذا خطأ! في مسألةٍ علميّةٍ أو عقائديّةٍ أو اجتماعيّة، يكون الحقّ معه وهو يعلم ذلك وهو صحيحٌ أيضًا؛ ولكنّه في موقع يريد أن يستغلّه لإعمال هذا الحقّ. فهذا باطل! هذا المقدار حقٌّ، وهذا المقدار باطل؛ أي أنّ الحقّ والباطل قد امتزجا واختلطا.

  • على سبيل المثال، رئيس جمهوريّةٍ أو قائد جيشٍ يريد أن يطبّق مسألةً على فرد ما والحقّ معه، ولكنّه في إعمال هذا الحقّ، يستغلّ سلطة رئاسة الجمهوريّة ويزجّ بذلك الإنسان في السجن ليسمع كلامه؛ أمّا لو كان فردًا عاديًّا، لما استطاع أن يزجّ به في السجن. فهذا خطأ! عليك أن تفترض أنّك فردٌ عاديّ، حينها تتحدّث مع هذا الإنسان.

  • سابقًا، عندما كان الملوك يريدون الذهاب لتفقّد مكانٍ ما، لم يكونوا يعلنون قبل شهرٍ أنّنا نريد الذهاب إلى المكان الفلانيّ، لكي تُنصب أقواس النصر وتُزيّن المدينة وتُنفق مئات الملايين من أموال الفقراء وبيت المال، وتُذبح الأبقار والأغنام، وتمتلئ كلّ الأبواب والجدران وكلّ مكانٍ باللافتات: «نرحّب بزيارة فلان»، ومسائل أخرى! يقولون: عندما ذهب سلمان الفارسيّ إلى المدائن، كان يركب حماره. وعندما سمع الناس أنّ سلمان قادمٌ إلى المدائن، خرجوا من المدينة لاستقباله. وفي هذه الأثناء، رأوا شيخًا يركب حمارًا ويضع على كتفه بعض الخبز اليابس؛ فقالوا له: «هل رأيت سلمان الفارسيّ؟!». 

  • فقال: «ماذا تريدون منه؟». 

  • قالوا: «لقد جئنا لاستقباله». 

  • قال: «إن كنتم تريدون سلمان، فأنا هو. وإن كنتم تريدون أميرًا وهيبةً وموكبًا وجهازًا، فاذهبوا إلى شخصٍ آخر؛ نحن هكذا». ثمّ شيّعوا سلمان الفارسيّ حتّى مدخل دار الإمارة؛ لكنّه لم يدخل دار الإمارة، بل استأجر دكّانًا وجعله دار إمارته۱.

  • تلك الحكومة كانت حكومة سلمان. وعندما جاء السيل أيضًا، حمل إبريقه ووضع كيس خبزه على كتفه وقال: «وداعًا جميعًا، لقد ذهبنا؛ هكذا ينجو المخفّون!»٢. والآن، اضربوا على رؤوسكم قائلين: «يا ويلتاه، لقد ذهبت دار الإمارة!». لقد ذهب هو، ولكن بقي هذا الاسم الحسن. إذا قسم الله لجميع الرفقاء وتشرّفوا بزيارة العتبات، فسيشاهدون بجانب مسجد الكوفة وقرب منزل أمير المؤمنين عليه السلام خرابًا ومزبلة، تنبعث من هذه المزبلة والخراب رائحة ماءٍ عفنٍ وغير مناسبٍ وكريه، وكلّ المكان موحل. هذه كانت دار إمارة جناب عبيد الله والحجّاج بن يوسف وزياد بن أبيه وأمثالهم، ولا تزال أسسها قائمة. أمّا سلمان الذي ذهب إلى هناك، فقد ذهب بتلك الطريقة!

    1. الأنوار النّعمانیة، ج ١، ص ٤٣.
    2. نفس المصدر السابق.