
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
لماذا يُعدُّ فرض الحقّ من موقع القوّة باطلًا؟
كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
3تمثيل سعدي لحركة الإنسان بحركة الطين ليصبح وردة
أصلًا، في تربية الأولياء، الأمر السلوكيّ هو أن يفترض الإنسان نفسه أدنى من الجميع. كان المرحوم العلامة يقرأ شعرًا جميلًا جدًّا من «كلستان سعدي»، وهو أنّ «الوَرْد» (گُل) كان في الأصل «طينًا» (گِل)، والاختلاف بينهما مجرّد فتحة وكسرة. ونتيجة أن يصبح الإنسان طينًا وترابًا هي أن يتحوّل إلى وَرْد۱. فهو لا يكون وردةً في البداية، بل يجب أن يطوي هذه المراتب واحدةً تلو الأخرى؛ لأنّ الطفرة٢ في الفلسفة محالة! يجب أن يكون ترابًا أولاً، ثمّ يتحوّل هذا التراب إلى عشب، والعشب خشبٌ وشجرٌ وهو صلبٌ وقويّ، ثمّ تتحوّل هذه الشجرة إلى أغصانٍ وفروع، وهذه الفروع تكون ليّنة وناعمة، ثمّ تتحوّل إلى أوراق، وفي النهاية تتحوّل إلى وردة. هذه المراتب يجب أن تُطوى من الأسفل صعودًا لتصبح وردة. والإنسان أيضًا يجب أن يرتقي هذه المراتب واحدةً تلو الأخرى ليصبح وردة.
في أحد الأيام، ذهب النبيّ صلّى الله عليه وآله لتشييع جنازة رجل، ووضع هو بنفسه وجهه على التراب وقام بكلّ شؤونه. وعندما خاطبه أحدهم قائلًا: «طوبى لك!»، قال له النبيّ: «ومن أين لك أن تقول طوبى له؟! أنتم لا تعلمون، فالقبر الآن يضغطه ضغطةً قد ارتفع منها صراخه إلى السماء!»٣. وذلك لأنّه كان يضيّق على أهله.
هذا في محلّه، وذاك في محلّه. الآن عندما نكون مسؤولين عن دائرةٍ أو مؤسّسة، فلا ينبغي أن ننظر إلى الموظّفين والعمّال هناك نظرة استعلاء.
كان للإمام الرضا عليه السلام عبيدٌ وخدمٌ كثر؛ خصوصًا عندما كان في مرو. وعندما يحين وقت العمل، إذا أخطأ بعض هؤلاء العمّال، كان الإمام يضربه قائلًا: لماذا أخطأت٤؟! ولكن عندما يحين وقت الطعام، كان يبسط السفرة ويجلس جميع الخدم مع الإمام نفسه ويتناولون الطعام٥. إذن، يجب أن تُحفظ كلّ مسألةٍ في مكانها. أمّا مسألة أنّني إمامٌ وهذا عبدي، فهذا غير مطروحٍ أصلًا! هذه الصفة هي صفةٌ رحمانيّة، وهي مؤثّرةٌ بشكلٍ عجيب في تربية الإنسان وسيره وسلوكه! أي أنّ السالك، من أجل تربية نفسه، لا ينبغي أن ينظر إلى أفراد عائلته، أو عمّاله، أو موظّفي دائرته، والمعلّم بالنسبة إلى تلامذته، وبشكلٍ عامٍّ في أيّ مكان كان، لا ينبغي أن ينظر إليهم من مكانةٍ أسمى وأعلى.
- گلستان سعدی، دیباچه:
بگفتا من گِلی ناچیز بودم *** ولیکن مدتی با گُل نشستم والمعنى: أنا طينةٌ من دُونِ قَدْرٍ ذُكرِ *** لَكِنْ مَعَ الوَرْدِ اسْتَقَرَّ مَقَامِي فَأَثَّرَ فِيَّ كَمَالُ مَنْ صَاحَبْتُهُ *** وَإِلّا فَأَنَا التُّرَابُ الَّذِي تَرَانِيکمال همنشین در من اثر کرد *** وگرنه من همان خاکم که هستم - الطفرة تعني الوصول إلى مرحلة قبل الوصول إلى المراحل السابقة عليها، كأن يصبح الإنسان طاعنًا في السنّ قبل أن يمرّ في مرحلة الشباب. (م)
- الكافي، ج ٣، ص ٢٣٦:«عن أبیبصیرٍ قال: قلتُ لأبیعبداللَه علیه السّلام:...؛ فقال: ”...و إنّ رسول اللَه صلّی اللَه علیه و آله وسلّم خرَج فی جنازةِ سَعدٍ و قد شَیَّعَه سبعونَ ألفَ مَلَك، فرفَعَ رسول اللَه صلّی اللَه علیه و آله و سلّم رأسَه إلَی السّماء ثمّ قال: مثلُ سَعدٍ یُضَمُّ.“ قال: قلتُ جُعلتُ فداك! إنّا نُحدِّثُ أنّه کان یستَخِفُّ بالبَولِ. فقال: ”معاذَ اللَه! إنّما کان من زَعارَّةٍ فی خُلُقِه علیٰ أهلِه.“ قال: ”فقالتْ أمُّ سَعدٍ: هنیئًا لك یا سعدُ!“ قال: ”فقال لها رسول اللَه صلّی اللَه علیه وآله وسلّم: یا أمَّ سعدٍ، لا تَحتِمی علَی اللَه“.»
- الكافي، ج ٥، ص ٢٨٨.
- الكافي ج ٨، ص ٢٣٠.
- گلستان سعدی، دیباچه:
