
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
لماذا يُعدُّ فرض الحقّ من موقع القوّة باطلًا؟
كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
11علامة الانقياد للحقّ
قبل بضعة أشهر، كنتُ ذاهبًا إلى مكانٍ ما في طهران، فأوصلني أحد الأصدقاء بسيّارته إلى الوجهة التي كنت أريدها. وفي أثناء الطريق، سأل سؤالاً فقال: «كيف أعلم أنّني مسلّم؟».
فقلتُ له: سأسألك سؤالًا: هل أنت الآن على يقينٍ من طريقك ومبانيك واعتقاداتك؟
فقال: «نعم».
فقلتُ: فكّر جيّدًا، انظر ماذا أريد أن أقول! هل تعلم أنّ هذه الاعتقادات المخالفة وهذه المباني المخالفة، أيّ مسائل ومصائب وقضايا قد أوجدتها لك ولأمثالك؟!
قال: «أعلم هذا أيضًا ولا أشكّ فيه!».
قلتُ: هناك تيّاراتٌ مخالفة، وبالتأكيد أنتم تعتبرون هذه التيّارات شيطانيّة، وعلاوةً على ذلك، يتأثّر الإنسان بهذه الأوضاع؛ فهل أنتم مستعدّون للتعامل مع مثل هؤلاء الأفراد؟!
قال: «أبدًا!».
قلتُ: لقد قلتَ كلامًا صحيحًا حتّى الآن، والآن أريد أن أستنتج؛ لو قُدّر أن تنقلب الصفحة هذه الليلة نفسها، ويتبدّل أولئك الذين أوجدوا هذه المباني، وهذه المسائل، وهذه الاختلافات، وهذه القضايا، وهذه المصائب، وهذه المشكلات، وهذه الفضائح، وهذه الضجّة، وهذا الزمن العصيب، لو تبدّلوا فجأةً إلى أفرادٍ صالحين، فماذا ستفعل تجاههم؟
فكّر قليلًا ثمّ قال: «على الإنسان أن ينظر إليهم بحسب حالهم في ذلك الوقت».
قلتُ: هذه علامة التسليم! امتحنْ نفسك دائمًا، وشاهدْ نفسك دائمًا في بوتقة الامتحان، فإذا تغيّر الوضع الآن، فلا تتأخّر!
أصلًا، لنفرض أنّ رجلاً في زمن أمير المؤمنين عليه السلام تبدّل فجأةً إلى رجلٍ صالح، فهل ستأخذ بعين الاعتبار المسائل الماضية والأحداث الماضية أم حاله الآن؟! لا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى الماضي؛ يجب أن ينظر إلى حاله الآن. كلّ ما فعله الطرف الآخر، فقد فعله، ولكن كيف حاله الآن وما هو وضعه الآن! طبعًا، الفرض هو أن يدرك حقًّا أنّ هذا الإنسان قد تبدّل؛ حينها يجب عليه أن يسلّم للحقّ، ولا معنى لأن ينفصل عنه. فإذا رأيتَ أنّ لديك هذا الاستعداد والتهيّؤ، فاعلم أنّك مسلّمٌ لرضا الحقّ، وهذا الحال نفسه يبيّن أنّك على حقّ.
النقطة هنا هي أنّه إذا كان الإنسان في وضعٍ يعلم فيه أنّه لو انكشف له الحقّ فلن ينكره، فهو على حقٍّ في تلك اللحظة نفسها. مهما تحدّثنا عن كلمات الإمام عليه السلام هذه، فإنّنا لم نستطع أن نفهم قطرةً من هذا البحر! ولكن من باب أنّ التطويل يوجب الملل، إن شاء الله سنتجاوز هذه العبارة، ومن ليلة الغد سنتناول العبارة الأخرى: «والحمدُ للهِ الذي أسألُه فيُعطيني وإنْ كنتُ بخيلًا حينَ يستقرِضُني».
