
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
لماذا يُعدُّ فرض الحقّ من موقع القوّة باطلًا؟
كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
10فقلتُ للسيد البروجرديّ: هذا لا يكفي.
قال: «ماذا أفعل؟».
قلت: لقد أظهرتَ ردّة فعلٍ تجاه هذه القضيّة وجئت وطرحتها؛ والآن يجب عليك أن تقول أمامهم إنّني أخطأت!
فقال السيد البروجرديّ: «حسنًا، سأقول». ولأنّه من الممكن أن يكون أولئك النفر قد أخبروا بقيّة الأفراد أيضًا، جاء واعتذر رسميًّا من هذا السيد على المنبر وأثناء الدرس، وقال: «الحقّ معه ونحن أخطأنا!».
ثمّ نقول نحن: إنّهم ليسوا سالكين، ونحن سالكون وقد أطلقنا على أنفسنا اسم السالك! نطلق على أنفسنا اسم الوليّ، نطلق على أنفسنا ألف اسم، ثمّ لا نستطيع أن نتجاوز عن أقلّ وأقلّ وأقلّ مسألة! الله يبتلي كلّ إنسانٍ بهذه المسألة؛ يبتلي الله الإنسان تمامًا من حيث نقطة ضعفه. والآن يجب اجتياز الامتحان. يجب أن تقول: «يا فلان، لقد أخطأت!». فإذا قلت أخطأت، تجاوزتَ؛ وإذا لم تقل أخطأت، وقفتَ مكانك ولم تتحرّك! إذا تحرّك جبل دماوند هذا من مكانه، تحرّكتَ أنت أيضًا! لا فائدة أبدًا! فطريق الله طريق الحقّ. كلّ خطوةٍ تُخطى يجب أن تكون مصحوبةً بالحقّ؛ وإن لم تكن كذلك، فلن تُخطى أيّ خطوةٍ أصلاً. يقف أمامه سور الصين العظيم، فلا يستطيع أن يذهب ويتحرّك.
هذا المنهج هو منهج الأولياء، وعلى السالك أن يتّصف بهذا المنهج وبهذه الصفات. بل على السالك أن ينتظر فرصةً كهذه لتسنح له فيستغلّها؛ لا أن يهرب منها. فلو سنحت لنا فرصةٌ وأخطأنا، لأردنا بسرعةٍ أن نهرب من تحتها بطريقةٍ ما ونقوم بها دون دقّةٍ ونتلاعب بها.
أريد أن أقول شيئًا آخر، وهو أنّ على السالك أن ينتظر أن تسنح له فرصةٌ كهذه؛ وإلاّ، فليذهب هو ويهيّئها! طبعًا أنا أمزح، لا حاجة للبحث عنها، فهي تتهيّأ بنفسها. أمّا في أيّ موارد يجب على الإنسان أن يهيّئها لنفسه، فتلك مسألةٌ أخرى لن أقولها الآن؛ لتكن لوقتٍ لاحق. أمّا الآن وقد هيّأها الله بنفسه، فعلى الأقلّ لا نتجاوز هذا المقدار! أنت الذي تريد أن تمرّ خفيةً، هل تخدع الله أم نفسك؟! قبل بضع سنواتٍ، تحدّثنا عن الفقرة الشريفة «ولا تمكُرْ بي في حيلتِكَ». بمجرّد أن تريد الهرب بطريقةٍ ما، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾۱؛ أي أنّ مكر الله أعظم، وبمجرّد أن تهرب، فهذا هو مكر الله وأنت لا تفهم! تظنّ أنّك تخدع الله، بينما عندما تهرب، فإنّ الله هو الذي يخدعك! لو لم يخدعك الله، لما هربت، بل لوقفتَ وعبرتَ وخرجتَ من الامتحان واستفدت أنت. هنا يجب على الإنسان أن يكون مترصّدًا وحذرًا، وأن يستغلّ هذه الفرص الاستثنائيّة التي تسنح له في طريق السلوك ومسيره. وبالطبع يجب أن يسلّم نفسه للّه.
- سورة آل عمران (٣)، الآية ٥٤.
