
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
لماذا يُعدُّ فرض الحقّ من موقع القوّة باطلًا؟
كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
الوصف:
كيف تكون سرعة الاستجابة صفةً رحمانيّة لا ناشئة عن استعلاء؟ ولماذا يجب على السالك أن يتجنّب فرض الحقّ بالقوّة؟ وكيف تؤثّر الحياة الزوجيّة على كمال الإنسان؟ وكيف يكون الاعتراف بالخطأ علنًا علامةً على كمال النفس؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة، وتبيّن ضرورة التواضع في السير إلى الله.
سرعة الإجابة في مقام الاستعلاء
5هذه الحكومة التي يعلنون قبلها ويقولون «نرحّب بزيارتكم» و...، هذه الأمور خاصّةٌ بأهل الدنيا. في صحن مسجد الكوفة، يوجد مكانٌ يُسمّى «دكّة القضاء»، وهو أعلى من سطح الأرض بنحو نصف متر، فقط ليكون مميّزًا. يقولون إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يجلس هناك ويقضي۱. ويُستحبّ للإنسان أن يذهب إلى هناك ويصلّي؛ وهو أحد المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء٢.
الآن، عندما يريد زعيم أن يأتي إلى مكانٍ ما، يعلنون قبل شهر؛ وتتحرّك ثلاثون سيارةً من الخلف وستون سيارةً من الأمام حتّى لا تصل إليه يد أحدٍ ليأتي ويقول: «إنّي أعاني من الألم الفلانيّ، فما علاجه و...!». هو فقط يأتي ويذهب؛ ولكن سابقًا، لم يكونوا يفعلون ذلك. كان أمير المؤمنين عليه السلام يأتي متخفّيًا ويتجوّل في مدينة الكوفة. وفي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان، بعد الغروب، استُشهد أمير المؤمنين عليه السلام وارتحل عن الدنيا، فشيّعه ودفنه بضعة نفرٍ من أصحابه مع أولاده: الإمام المجتبى، والإمام الحسين، ومحمّد بن الحنفيّة، وأبي الفضل عليهم السلام. كانت مقدّمة جنازته مرفوعةً من تلقاء نفسها ولم تكن بحاجةٍ إلى من يحملها؛ فهم أمسكوا بمؤخّرة النعش فقط. جاءت الجنازة، وفي هذا المكان الحاليّ هبطت مقدّمة النعش. وعندما حفروا هناك، وجدوا قبرًا جاهزًا كان قد أعدّه النبيّ نوح عليه السلام لأمير المؤمنين عليه السلام قبل الطوفان بسبعمائة عام٣. يا له من حظٍّ عظيم! لقد كان ذكيًّا جدًّا وبارعًا؛ فالأمر يحتاج إلى براعةٍ ليأتي الإنسان ويستغلّ الفرص، ويلطف به أمير المؤمنين عليه السلام ويرحمه! «السلامُ عليكَ وعلى ضجيعَيكَ آدمَ ونوح»٤؛ السلام عليك وعلى اللذين بجانبك. فقبرا آدم ونوح عليهما السلام موجودان هناك أيضًا. وعندما دفنوه، جاء الخضر عليه السلام إلى هناك وعزاهم٥.
وفي أثناء عودتهم، مرّوا بخرابة، فسمعوا صوت بكاء. وعندما تقدّم الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام، رأوا شيخًا وأفرادًا آخرين هناك، كانوا فقراء وليس لديهم أحد. قالوا: «لماذا تبكون؟». قالوا: «كان يأتينا كلّ ليلةٍ رجل ويحضر لنا طعامًا وخبزًا...، ولكنّه لم يأتِ منذ ثلاث ليالٍ ونحن نشتاق إليه ...». سألوا: «ما هي صفاته؟». فقال ذلك الشيخ ـ الذي لم يكن مسلمًا بل كان نصرانيًّا ـ : «كانت صفاته أنّه كلّما جاء إلى هنا، سبّحت معه كلّ الحصى والجدران». حينها قالوا: «لقد كان والدنا وقد استُشهد»٦. كان أمير المؤمنين عليه السلام في هذه المدّة، يذهب هكذا بحيث أنّ الذي كان يحمل له الخبز والطعام لم يكن يعلم من الذي يأتيه ويحضر له الطعام!
- عیون المعجزات، ص ٢٢؛ نوادر المعجزات، ص ١٠٧؛ الفضائل، ابنشاذان، ص ٧٤.
- المزار الکبیر، ابنمشهدی، ص ١٧٦.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ٢، ص ٣٤٨ ـ ٣٤٩
- الإقبال، ج ٣، ص ١٣٥.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ٢، ص ٣٤٧
- روضة الشّهداء، الكاشفي، ص ٢٣٩.
