
علّة استجابة دعاء أولياء الله بسرعة
كيف تحجب الأهواء النفسانيّة الإنسان عن إدراك الحقائق؟
لماذا تختلف رؤية الله وأوليائه للأمور عن رؤيتنا؟ وكيف تؤثّر أهواء النفس على أحكامنا فتدفعنا لمعارضة الأعاظم؟ وما هو السبيل لتجاوز هذا الجهل والوصول إلى المراتب العالية؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتكشف عن حقيقة السير والسلوك إلى الله.
علّة استجابة دعاء أولياء الله بسرعة
الوصف:
لماذا تختلف رؤية الله وأوليائه للأمور عن رؤيتنا؟ وكيف تؤثّر أهواء النفس على أحكامنا فتدفعنا لمعارضة الأعاظم؟ وما هو السبيل لتجاوز هذا الجهل والوصول إلى المراتب العالية؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتكشف عن حقيقة السير والسلوك إلى الله.
علّة استجابة دعاء أولياء الله بسرعة
9والعجيب هنا أنّه يأمر، ولكنّ الإنسان بناءً على تلك الأوامر، يتذمّر ويشكو ويقول هنا وهناك؛ في حين أنّه لا ينبس ببنت شفة! هذا عجيبٌ جدًّا أن يأتي الإنسان ويطرح هنا وهناك أنّ فلانًا قال كذا، وفلانًا قال كذا، وربّما يفضحه وربّما يطعن فيه، ولكنّه بكلّ شهامةٍ لا يقول شيئًا ويبقى هادئًا ولا يفعل شيئًا ولا يُظهر أيّ ردّ فعل! ذلك لأنّه يرى أنّ هذا الإنسان يفعل هذا من منطلق جهله.
انظروا أيّ مراحل وكيفيّة ووضعٍ يوجد هنا. من جهةٍ، لديه الأنس والخلوة مع الله، وهو ألذّ عنده من الدنيا وما فيها؛ ومن جهةٍ أخرى، يأتي وبسبب إرشاد الناس، يضع ذلك جانبًا ويُخرج نفسه من ذلك الأنس والجذبات وحالة الخلوة، ويجالس ويصاحب زيدًا وعمرًا. هذه بليّةٌ.
والبليّة الثانية أنّه يأتي وبسبب هذه المجالسة والمصاحبة والأمر والنهي، يضعهم في كيفيّة فعلٍ وانفعال، فيبدؤون بالتحدّث وإيذائه وإزعاجه.
والبليّة الثالثة أنّه يسمع سبّهم وقدحهم وتنقيصهم وانتقادهم وأمثال ذلك، ولا ينبس ببنت شفة!
عندما يرى موسى عليه السلام عصيان الحمل وانفصاله عن الأغنام والقطيع، يركض خلفه وتتقرّح قدماه حتّى يمسك به. الآن، هل هذا من أجل أن يمسكه ويذبحه ويعدّ طعامًا؟! لا، بل لكي لا يفترسه الذئب! إذن، هو يعرّض نفسه للتقرّح والمرض، من أجل مصلحة الحمل ولكي ينقذه من خطر الذئب:
خر گریزد از خداوند، از خری *** صاحبش در پی ز نیکو گوهری والمعنى:
الحمار يهرب من صاحبه لحماريّته *** وصاحبه يلحقه لنبل جوهره
هو بسبب حماريّته يهرب باستمرار من صاحبه ويركض بسرعة، وصاحبه أيضًا يركض خلفه لكي لا يفترسه الذئب ويمزّقه! هذه الخصوصيّة هي من خصوصيّات صفات الله الذي يفعل هذا؛ كما ذُكر في الجلسة السابقة.
هلاك البشر بسبب الجهل وعدم إدراك العجز والنقصان
في حين أنّنا بطيئون، لأنّ لدينا جهلاً. جهلنا هو الذي أوقعنا في البطء، وجهلنا هو الذي أوقعنا في البعد. لو كنّا نعلم ولدينا علم، لما كنّا هكذا؛ لكنّا تحرّكنا في الطليعة وكنّا ممهّدين للأولياء طريقهم، لا أن نضعهم أمامنا ليمهّدوا لنا الطريق. لكنّا سببًا في تسهيل عمل الأعاظم، لا أن نجعلهم دائمًا درعًا لأعمالنا. هذا بسبب جهلنا. فالذي لديه فراغٌ ونقص، يبحث عن الكامل ويمهّد له الطريق.
