
علّة استجابة دعاء أولياء الله بسرعة
كيف تحجب الأهواء النفسانيّة الإنسان عن إدراك الحقائق؟
لماذا تختلف رؤية الله وأوليائه للأمور عن رؤيتنا؟ وكيف تؤثّر أهواء النفس على أحكامنا فتدفعنا لمعارضة الأعاظم؟ وما هو السبيل لتجاوز هذا الجهل والوصول إلى المراتب العالية؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتكشف عن حقيقة السير والسلوك إلى الله.
علّة استجابة دعاء أولياء الله بسرعة
3كلّ هذا يعود إلى عالم النفس. فالقضيّة لم تتغيّر، لقد كانت في زمنٍ مضى والآن قد ولّت، ولم تتكرّر أيضًا؛ فلماذا تختلف تلك النظرة الأولى عن النظرة الثانية؟! هذه هي النفس ذاتها. تأتي النفس وتضع المدرَكات تحت سيطرتها، وتُخضِع القوى العاقلة لسيطرتها، وتضع القوى المتخيّلة والمتوهّمة والواهمة تحت سيطرتها، ثمّ نرى أنّ الحكم يتغيّر، والقضاء يتبدّل، والقضيّة تتغيّر ۱۸۰ درجة! أمّا بالنسبة للّه، فالمسألة لا تتبدّل ولا تتغيّر.
معارضة الأعاظم والعرفاء بناءً على الأهواء النفسيّة
لقد ربّى العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه تلاميذ، واشتغل لسنواتٍ عديدةٍ بتدريس التفسير والفلسفة وأمثال ذلك، وكان وجوده ذا خيرٍ وبركةٍ للحوزة. وفي أحد الأيام، كان المرحوم العلامة يتحدّث معنا عن العلامة الطباطبائي، فقال: «سأسألكم سؤالاً: ما هو سرّ نجاح العلامة الطباطبائيّ في الحوزة، وسرّ صموده على الرغم من المعارضة الشديدة لمدرسة الفلسفة والعرفان؟».
ثمّ أجاب هو بنفسه، وقال: «كان سرّه في أنّه لم يكن يتدخّل في شؤون أيٍّ من العلماء!». فطالما أنّه لا يتدخّل في شؤون أحد، فلن يتدخّل أحدٌ في شؤونه أيضًا، فهو يلقي درسه، وربّما يذهب إلى مجالس العزاء والفاتحة، ويأتي إليه الأفراد ويتحدّثون عن هذا العالم وذاك، لكنّه يقوم بعمله ولا شأن له بأحد.
ثمّ قال: «لو أنّ العلامة الطباطبائي كان يتعرّض لهم، لاستخرجوا له عشرة إشكالاتٍ من كلّ سطرٍ وتتبّعوا الأمر!». كانوا سيشكلون: «يا عزيزي، لقد قال كذا! وقال كذا!»، كلّ هذا بسبب النفس! ثمّ كانوا يصدرون أحكامًا، ويحكمون بالنجاسة والكفر وأمثال ذلك! كلّ هذا كان لأنّه قد وصل إلى سرّ الموضوع وسرّ القضيّة؛ لم يكن له شأنٌ بأحد، وهم أيضًا لم يكن لهم شأنٌ به.
يقولون إنّ صيت حافظ وشهرته قد عمّت كلّ مكان، وكان علماء أهل السنّة يحسدونه. وفي يومٍ من الأيام ذهبوا إلى الشاه شجاع وشكوا إليه قائلين: «إنّ حافظًا كافر أصلاً، وأشعاره فاسدة!». ولم يكن الشاه شجاع مرتاح البال من حافظ، مع أنّ حافظًا قد ذكر اسمه:
سحر ز هاتف غیبم رسید مژده به گوش *** که دور شاهشجاع است، می دلیر بنوش
