
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
الوصف:
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
8آفة العُجب والتدخّل في شؤون الآخرين
كان المرحوم العلاّمة قد ربط أحد أصدقائه ورفقائه ببعض الأعاظم نتيجةً لبعض المسائل، لكنّه فهم الأمر بشكلٍ خاطئ، حيث تخيّل أنّه أصبح شخصيّة مهمّة. قال لي يومًا: «أرى في نفسي أنّني سأصل إلى مقام الفناء!». قلت: «أنعم به وأكرم! مبارك لك إن شاء الله! وعندما تصل، خذ بيدي أيضًا!». وفي يومٍ آخر قال: «برأيك، أيٌّ من تلاميذ سماحة العلاّمة أقوى؟». كان يريدني أن أقول: «أنت». لكنّني قلت: «ذلك الذي يرى نفسه أضعف من الجميع!». ثمّ قلت: «يا سيّدي العزيز، هذه تخيّلات، وهذه التخيّلات ستوقعك في مشكلة في النهاية!». وقد أوقعته في مشكلة بالفعل. كنت دائمًا هكذا، ولذلك لم يكن على وفاقٍ جيّد معي، ولم يكن مسالمًا معي كثيرًا. حسنًا، لا بأس، لا فرق، لا مشكلة. والآن أيضًا الوضع كما هو، ولم تتغيّر المسائل في شيء.
في إحدى السنوات، ذهب عددٌ من الرفقاء ـ حوالي سبعة عشر شخصًا ـ إلى الحجّ مع المرحوم العلاّمة. وكان من بينهم كلّ أصناف الناس وأنواعهم: شيوخ، ومسنّون، ونساء، وأعاظم، ومجاهدون في الطريق، وأشخاصٌ رأوا الكثير... وأذكر أنّه كان من بينهم شخصٌ لا يُلتفت إليه كثيرًا. ذهبوا معًا إلى مكّة وعادوا. وفي رحلة الصيف التي تشرّفنا فيها بزيارة مشهد، كنّا جالسين ليلةً على مائدة الطعام، فسألتُ المرحوم العلاّمة سؤالاً بمناسبةٍ ما عن خصوصيّة الإمام الرضا عليه السلام بين سائر الأئمّة. فأجابني، ثمّ انجرّ الحديث بطريقةٍ ما إلى رحلة مكّة، فقال المرحوم العلاّمة: «في رحلة مكّة هذه، استفاد فلانٌ كثيرًا وانتفع!». أي إنّه من بين هؤلاء السبعة عشر أو الثمانية عشر شيخًا، وأولئك الذين يملكون حيًّا بأسره أو مدينة بأكملها، والذين هم وجهاء وأصحاب مكانة...، ذلك الشخص هو الذي انتفع.
يا عزيزي، المسألة ليست بهذه الأمور؛ فهذه للدنيا. أقولها لكم بصراحة ودون مجاملة؛ وإذا كان في رؤوسنا شيءٌ حتّى الآن، فلنُلقِه بعيدًا. لقد قلتُ الكلمة الأولى والأخيرة! فلا نشغل أنفسنا عبثًا! لقد كان والدنا حائرًا وقلقًا بشأننا لثلاثين عامًا! من أجل رضا الله تعالى، تعالوا لنفكّر بشكلٍ صحيح في هذين اليومين. ولنجلس ونُقيّم الواقع.
