انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

6
  • جميع العلاقات الموجودة في هذا العالم مبنيّة على هدفٍ ماديّ ودنيويّ؛ حتّى علاقة الأب بابنه، والأمّ بابنها، والأخ بأخيه، والأخت بأختها، مبنيّة على أهدافٍ ماديّة. فما دام الإنسان محتاجًا، فإنّه يُظهر وجهًا بشوشًا للطرف الآخر؛ وعندما تزول تلك الحاجة، تُلاحظ أنّ تغيّرًا يطرأ على حاله شيئًا فشيئًا. لأنّ هذا بسبب دوافع ماديّة.

  • أمّا الله تعالى، فبناءً على أيّ دافعٍ يرتبط بنا؟ هل هو بحاجةٍ إلينا؟! إنّه لا يحتاج إلينا بتاتًا! هل يُؤثّر إيماننا في الله؟! هل يُحدث كفر الإنسان أثرًا سلبيًّا في الذات الإلهيّة المقدّسة؟! أبدًا! لأنّه هو العلّة، ووجوده هو مبدأ ومنشأ كلّ هذه الكمالات؛ فكيف يمكن إذن أن يؤثّر إيمان زيدٍ وكفر عمروٍ في وجود الله إثباتًا ونفيًا؟! هذا مستحيلٌ أصلاً!

  • من نکردم خلق تا سودی کنم***بلکه تا بر بندگان جودی کنم۱
  • يقول: 

  • لم أخلق الخلق لأحصل منهم على ربح وفائدة، بل خلقتهم لأجود عليهم

  • لا يوجد دافعٌ من جانب الله بتاتًا. ليس الأمر كما تتصوّرون أبدًا، بأن تكون نظرة لطف الله تجاه يزيد أقلّ من نظرته تجاه الإمام الحسين عليه السلام! أو أنّ نظرة لطف الله ورحمته تجاه معاوية أقلّ من نظرة لطفه ومحبّته تجاه أمير المؤمنين عليه السلام! فالله لا يرتبط بمخلوقه بناءً على دوافع نفسانيّة. فليس لأنّ أحدهم جميلٌ، فإنّ الله يُحبّه، وآخر ليس جميلاً، فإنّه تعالى يكرهه؛ لا وجود لمثل هذا الكلام بتاتًا! الخلق والمخلوقات عند الله تعالى سواسية، وكلّهم مخلوقاته.

  • توفّي رجلٌ عاصٍ في زمن أحد أنبياء بني إسرائيل. فجاؤوا إلى باب بيت هذا النبيّ وقالوا له: «لقد توفّي هذا الرجل، فتعال لتشييعه». فقال: «أنا لا أشيّع جنازة شخصٍ كذا!»، ونظر إليه نظرة استخفاف. ٢ لماذا تنظر إلى ذلك الشخص نظرة استخفاف؟! تارةً تكون مكلّفًا بتكليف عدم تشييع الجنازة، وهذا أمرٌ آخر؛ أمّا أن تنظر إليه نظرة استخفاف، فهذا خطأ! نظرة الاستخفاف تعني نظرة عدم الاكتراث؛ وعدم الاكتراث يعني أن ترى نفسك في مقابله. هذا العبد عاصٍ وقد شرب الخمر، فما علاقتك أنت بذلك؟! أنا أعلم ما سأفعل به، فلماذا نظرت إليه نظرة استخفاف؟! أنت نبيٌّ، فلتكن.. أنت رسولٌ، فلتكن؛ لكن، إذا كان من المقرّر أن ترى نفسك ـ في مقام تجلّي الظهورات ـ أفضل منه، فإنّ رؤيتك لنفسك أفضل ستكون سببًا في سقوطك! والله لا يمزح مع أحد، ولا يرحم أحدًا [في هذا الأمر]!

    1.  لمصدر نفسه، الكتاب الثاني، ص ۱٤٩.
    2. شجرة طوبى، الشيخ محمّد مهدي الحائريّ، ج ٢، ص ٤٤٦.