
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
5منذ زمنٍ بعيد، كنت جالسًا في مسجد كوهرشاد مع أحد الرفقاء. كنّا قد صلّينا، فجاء سيّدٌ وجلس بجانبنا. رأيته ينظر يمينًا ويسارًا، فأدركتُ أنّه يبحث عن شخصٍ ما ليقضي معه بعض الوقت. ولسوء حظّه، وجدني أنا المسكين البائس، فأخرج القرآن وقال: «لديّ إشكالٌ في إحدى آيات القرآن!». قلت: أيّ آية؟ فتكلّم ببعض الهراء، فقلت له: «يا سيّد، إذا كنت وحيدًا وتبحث عن شخص، فاذهب إلى أولئك المشايخ الجالسين هناك؛ فأنا في عجلة من أمري!». فأدرك الرجل أنّني كشفت أمره، فأطرق رأسه، ونهضنا نحن وغادرنا.
بعض الناس يكونون في سفرٍ فيحتاجون إلى رفيق، ثمّ عند انتهاء السفر، ينفصلون عن بعضهم. في رحلتي التي تشرّفتُ فيها بزيارة العتبات المقدّسة، كان جميع رفقائي في السفر غرباء، ولم يكن بينهم شخصٌ واحدٌ أعرفه؛ وكنت منشغلاً بأعمالي الخاصّة، وكانوا هم يأتون إليّ باستمرار ويقولون: «يا سيّد، تحدّث في هذا الموضوع، وتحدّث في ذاك الموضوع!». وأنا لم أكن أُقصّر بقدر ما يقتضيه المقام؛ لكنّني في الوقت نفسه، كنت أهرب باستمرار، وأذهب لمتابعة أعمالي وبرامجي.
حتّى إنّه عندما كنت عائدًا إلى إيران، وأنا جالس في المطار، رأى هؤلاء العباد الصالحون أنّني أجلس جانبًا، فأظهروا محبّة كبيرة، وأتوا وجلسوا بجانبي. كانوا جميعًا من التجّار، وقد رأوا كلّ أصناف الناس. فقال أحدهم:
يا رفقاء، هذا الحاج السيّد الطهراني الذي ترونه، سيبقى معنا حتّى مدخل الطائرة؛ وبمجرّد أن يذهب، لن ينظر إلينا بتاتًا! لقد قمتم بعملٍ جعله يُودّعكم جميعًا من هنا.
فقلت: «لا يا سيّد، لا تنزعجوا، سأكون في خدمتكم إن شاء الله!». وحتّى الآن لم أوفّق لذلك؛ نسأل الله التوفيق!
ذرّهذرّه کاندر این ارض و سماست *** جنس خود را همچو کاه و کهرباست۱ يقول:
ما من ذرّة في الأرض أو في السماء إلاّ وتجذب أشباهها، كما يجذب المغناطيسُ القشَّ
في النهاية، الأذواق مختلفة، والميول مختلفة، والأفكار مختلفة؛ لهذا، لا يمكن للمرء أن يكون مع الجميع. يأتي شخصٌ إلى كربلاء، وبدلاً من أن يزور، يذهب إلى المحلاّت ليرى أيّها يبيع الدرّاجات الهوائيّة ليتمكّن من تصديرها من إيران! فقلتُ لمسؤول القافلة: «يا سيّد فلان، هل تعترض عليّ لأنّني [أبتعد عن البقيّة]؟! انظر بنفسك وشاهد الأوضاع! رجلٌ في الستّين من عمره جاء إلى العتبات المقدّسة، ثمّ يسأل هل يمكنه تصدير الدرّاجات الهوائيّة من إيران؟! وهل الربح هنا أكبر؟!». الناس هكذا.
- المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب السادس، ص ٦۰۱.
