انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

4
  • ولو كان أحدٌ غير الله يتّصف بهذه الصفة، لحمدناه. أي: لو افترضنا أنّ موجودًا غير الله كانت له هذه الخصوصيّة، وهي أنّه كلّما دعوناه أجابنا فورًا، وكلّما دعانا هو لم نستجب، لكان هذا الموجود مستحقًّا للحمد؛ ولكن، لا يوجد أحدٌ غير الله كذلك. فهذه الصفة تختصّ بالذات الأحديّة وحدها! ولذلك، يقول الإمام عليه السلام على سبيل الحصر: «الحمد لله؛ أي أنّ الحمد فقط لمثل هذا الإله». نحن لا نقول «الحمد لله» عبثًا! بسم الله، تعال وانظر بنفسك؛ تعال وشاهد. نحن لم نقدّم ادّعاءً بلا دليل؛ نحن لم نتكلّم هكذا جزافًا لنحتاج إلى التبرير لاحقًا. نحن لا نحتاج إلى تبرير؛ وهذا هو الدليل. الحمد لله، أنت ترى بنفسك!

  • الجوانب التكوينيّة لسرعة إجابة الله وبطء الإنسان في طاعته

  • والآن، لماذا هو سريع الإجابة ونحن بطيئو الإجابة؟ لقد ذُكر في المحاضرة السابقة أنّ هذه المسألة تعود إلى جهتين تكوينيّتين للقضيّة:

  • الجهة الأولى هي: تلك الجهة العِلِّية وجهة المبدئيّة للحقّ بالنسبة للأفعال والحوادث في عالم التكوين، والتي تلازمها السرعة، بل ما هو فوق السرعة.

  • الجهة الثانية هي: جهة النقص والفراغ في المعلول والممكن؛ فالممكن بسبب إمكانه ـ وجهة الابتعاد عن المبدأ والتوغّل في الكثرات ـ يمنعه ذلك من أن يكون دائم الاتّصال بحقيقته التي هي الحقيقة الوجوديّة النوريّة؛ مع أنّ هذا الاتّصال يحصل في عالم الشعور والإدراك، لا في عالم التكوين والخلق والثبوت؛ لأنّ الإنسان ـ طبعًا ـ في عالم الإثبات ليس دائم الاتّصال ودائم الحضور؛ إذ لازم الكدورة والتوجّه إلى عالم النفس والمادّة هو أنّه يمنعه ذلك من التوجّه إلى المبدأ، حيث إنّ المقصود بالمادّة ليس المادّة في مقابل الصورة، بل المقصود هو عالم الدنيا.

  • عدم تأثير إيمان الأفراد وكفرهم في سرعة إجابة الله تعالى

  • يُمكننا أن ننظر إلى هذه المسألة من جهة أخرى؛ وهي أنّ الله تعالى ـ في مقام الرحمة والعطف تجاه خلقه ـ ليس لديه دافعٌ نفسانيّ؛ في حين أنّ الأعمال التي نقوم بها نحن في هذه الدنيا هي نتيجة دوافع. عندما يأتي شخصٌ ويُظهر المحبّة والأنس تجاه شخصٍ آخر ويتحدّث معه، فإنّك من أوّل نظرة تبحث عن دافعٍ لهذا الارتباط، وتتساءل: لماذا ذهب الآن، وتودّد إليه بعد أن كان لا يُعيره اهتمامًا حتّى الأمس؟! لا بدّ أنّ هناك أمرًا خفيًّا! ثمّ تكتشف أنّ هذا السيّد هو مسؤول في دائرة ما، ومعاملته عالقة هناك؛ وبمجرّد أن رأى أنّه مسؤول تلك الدائرة، أتى فورًا، وجلس بجانبه، وتودّد إليه! هذا، بسبب دافعٍ نفسانيّ. أو ترى شخصًا يجلس بجانب سيّدٍ ما ويتودّد إليه ويهتمّ به...؛ ثمّ تنظر، فتجد أنّ هذا الشخص يُريد الزواج، وقد علم أنّ لدى السيّد ابنةً فاضلة، فيقول: «لأذهب وأتودّد إليه، لعلّه يزوّجني ابنته!». أو ترى شخصًا يجلس بجانب آخر، ويتودّد إليه، فيقول: «إنّه يستطيع أن يحلّ مشكلتي». وإن لم يكن هناك شيءٌ من هذا القبيل، فإنّه يأتي ويتودّد إليه لرفع الوحدة عن نفسه.