
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
3ولكن، يبدو لي أنّ المسألة ليست بهذا النحو، بل إنّ نفس الافتتاح في السور سيّان؛ أي: بما أنّ جميع السور تحكي عن مبدأ واحد وحقيقة واحدة ـ وإن كانت مختلفة في مضامينها ومواضيعها ـ فإنّ نفس الافتتاح في موردٍ لا يتنافى مع الافتتاح في بقيّة الموارد. بناءً على ذلك، ورغم أنّ «بسم الله الرحمن الرحيم» تُعتبر آية، لكنّها ليست آية مختصّة بالسورة، بل هي آية يجب أن تقع في بداية كلّ سورة. لهذا، لا إشكال أبدًا في أن يقول الإنسان «بسم الله الرحمن الرحيم» كآية، ثمّ يبدأ بقراءة سورة ما.
حمد الله تعالى لسرعة إجابته للدعاء رغم تسامح العباد
نحن نقول «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثمّ نُفكّر هل نقرأ سورة القدر أم سورة المدّثر أم سورة التكوير؛ لكنّ الإمام السجّاد عليه السلام عندما يقول هنا: «الحمد لله»، فليس مراده أن نقول الآن «الحمد لله» هكذا، ثمّ نجلس ونقول: إنّ هذا الإله عالمٌ بسبب علمه، وقادرٌ بسبب قدرته؛ بل حين يقول الإمام عليه السلام: «الحمد لله»، فإنّه يقصد ذلك المضمون التالي الذي يريد أن يقوله.
هناك أنواع أخرى من «الحمد لله» لا علاقة لها بهذا: الحمد لله بسبب صفةٍ معيّنة، الحمد لله بسبب علمه، الحمد لله بسبب قدرته، الحمد لله لجهة جماله، الحمد لله لجهة كماله، الحمد لله لجهة رحمته، الحمد لله لجهة رأفته.. كلّ هذا حمدٌ، وهو صحيحٌ، ويختصّ بالله أيضًا؛ ولكنّ «الحمد لله» هنا في كلام الإمام السجّاد عليه السلام يحتوي على نكتة خاصّة؛ وهي أنّ هذا الحمد راجع إلى أنّ الله تعالى سريع الإجابة، مع أنّنا بطيئو الإجابة إذا هو دعانا؛ أي: إذا دعانا هو، فنحن بطيئو الإجابة؛ وإذا دعوناه نحن، فهو سريع الإجابة؛ ولهذا: «الحمد لله».
إذن، فلهذه الجهة، كلّما دعانا هو، فإنّنا نُبقي أيدينا مكتوفة، ونقضي الوقت بالتسويف والمماطلة، ونقول: «إن تمّ الأمر اليوم فبها، وإلاّ فلا؛ وإن تمّ غدًا فبها، وإلاّ فلا. إن عمِلنا اليوم فهذا جيّد، وإن لم نعمل فلا يهمّ!». أمّا إذا أصابنا البؤس وقصدناه، فإنّه يجيب فورًا؛ ولهذا السبب نقول: «الحمد لله».
