
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
15عندما يأمر أبٌ ابنه بشيءٍ أو ينهاه عن شيء، فإذا لم يفعل ذلك، سيذهب شخصٌ آخر ويفعله. عندما يقول له: «مصلحتك في هذا»، يجب عليه أن يفعله؛ وإذا لم يفعله، فلن ينقص شيءٌ من الأب. الأستاذ والمربّي الأخلاقيّ يرى مواضع الصلاح والفساد فيه فيقول: «افعل هذا، ولا تفعل ذاك»؛ لكنّ الآخر يتذمّر باستمرار: «لماذا قال لنا الأستاذ هكذا، ولماذا قال لنا بتلك الطريقة؟!». ونقول: «إذا أراد الأستاذ أن يفعل معنا كذا، سنجيبه بكذا؛ وإذا أراد أن يفعل كذا، سنفعل كذا». يا لها من أوضاع! وهو من كرمه لا يرتفع صوته، بل يُطرق رأسه ولا يقول شيئًا. يقول في نفسه: «إنّه لا يفهم، إنّه يشتمني من جهله، ويسبّني من جهله».
ولكن لا ينبغي أن يكون الأمر، بحيث يجب أن يمرّ الوقت، حتّى يُدرك الإنسان ذلك، بل عليه أن يفهم في وقته! المرحوم العلاّمة، منذ اللحظة التي ذهب فيها إلى السيّد الحدّاد، كان يعتبر نفسه دائمًا مدينًا. والشخص المدين لا يعترض أبدًا، ولا يثير الشكوك؛ لأنّه يرى نفسه مدينًا دائمًا، ولا يطلب شيئًا من أحد. والآن، لو لم يذهب سماحة العلاّمة إلى السيّد الحدّاد، فماذا كان سيخسر السيّد الحدّاد؟! السيّد الحدّاد الذي يقول:
هر که در خانهاش صنم دارد *** گر نیاید برون چه غم دارد؟!۱ يقول:
من كان معبوده في منزله *** فما ضرّه ألاّ يخرج منه؟!
إذا لم يأتِ إليه شخصٌ مثل السيّد العلاّمة محمّد حسين الطهرانيّ، فلا يأتِ! لقد كان وحيدًا حتّى الآن، وسيقضي بقيّة عمره وحيدًا. ففي هذه الأثناء، السيّد محمّد حسين هو الذي استفاد؛ وهو الذي سار، ووصل إلى مقام كذا. وهذا الأمر نفسه ينطبق عليه وعلى بقيّة الأفراد.
ذات صباحٍ في الشتاء، عندما كان المرحوم العلاّمة قد تشرّف بزيارة قمّ لحضور حفل زفاف السيّد علي، قال: «لقد رأيتُ حلمًا الليلة الماضية». ورواه لنا ونحن في غرفة الضيوف في المنزل. بالطبع، لم يكن تعبيره صريحًا بأنّه حلم، ولم يرغب في التصريح بذلك. أيًّا كان الأمر، أراد أن يقول:
يا فلان، إذا كانت هناك ذرّة من تدخّل هوى النفس في المسائل التي تُطرح، فإنّهم سيسلخون جلد المرء يوم القيامة! وسيسألونه: على أيّ أساسٍ فعلت هذا الأمر مع عبدي فلان، وكان فيه مقدار رأس إبرة من مصالحك الشخصيّة؟!
