
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
14من که ملول گشتمی از نفسِ فرشتگان *** قال و مقال عالمی میکشم از برای تو۱ يقول:
أنا الذي كنتُ أتكدّر بأنفاس الملائكة *** صرتُ أتجرّع لأجلك عَذْلَ الخلائق
ثمّ نقوم نحن، ونأتي، ونقول في محضره: «لقد نفّذنا أوامرك!».
حقًّا، لقد رأينا أمورًا في زمن سماحة العلاّمة كانت عجيبة، عجيبة، عجيبة!
لمولانا الروميّ قصّة عجيبة جدًّا! يقول: كان فارسٌ يمرّ من مكانٍ، فنظر ورأى شخصًا نائمًا، فجاءت حيّة ودخلت في فمه، ووصلت إلى معدته (لقد ذكر الحيّة كمثال؛ ويمكنكم أن تفرضوا علقة، فهذا يحدث أحيانًا). فقال في نفسه: «الآن ستقتله هذه الحيّة، ستمتصّ دمه، أو تحقن السمّ في جسده، وتقضي عليه!». لهذا، أيقظه، وبدأ يجلده بالسوط؛ وكان يركض خلفه بالفرس ويجلده، ولكن بطريقةٍ تجعله يسقط، وينهض باستمرار؛ وكان الآخر يهرب ويقول: «لماذا تضربني؟! أماتك الله، أنا لم أفعل شيئًا!». لكنّه يضربه مرّة أخرى. فينهض ويقول: «قل لي ما الذنب الذي ارتكبته؟!». فلا يُصغي له، ويقول: «يجب أن تُجلد!»، ويمشي مرّة أخرى، ويجلده.
خلاصة القول، وصل ذلك الرجل إلى مكانٍ، وسقط من شدّة الجوع والعطش؛ فبدأ يأكل من الشوك والنبات والماء والأشياء الموجودة هناك، فأصابه الغثيان، وتقيّأ. فجأةً، رأى ـ ويا للعجب ـ حيّة تخرج من معدته! عندها، قال: «عجيب، إذن، كنت تعلم أنّ هذه الحيّة دخلت معدتي؛ ولهذا، كنت تضربني لتخرج من فمي! لكنّني شتمتك، وسببتك، وأهنتك، وآذيتك!».
ای خداوند و شهنشاه و امیر *** من نگفتم، جهلِ من گفت، این مگیر٢ يقول:
يا ربّي وسُلطاني وأميري *** لم أقل أنا، بل جهلي قال، فلا تُؤاخذني
فلأنّني كنتُ جاهلاً، قلتُ هذا الكلام؛ لكن، لم أقله أنا بنفسي؛ فسامحني واعفُ عنّي، وتجاوز عن تقصيري! لو متُّ أنا، لما تضرّرت أنت؛ لكنّك أتعبت نفسك، وركضت خلفي!
تنزّه أولياء الله عن الدوافع النفسانيّة في هداية الناس ودعوتهم
كانت قضايا المرحوم العلاّمة عجيبة جدًّا! كنّا نراه يأتي، ويأمر الأفراد، وينهاهم، ويتأذّى، ويتشاجر، ويفعل ما يفعل، ثمّ كنّا نقول: «يا إلهي، لماذا هكذا؟! يا إلهي، لماذا بتلك الطريقة؟!»، ثمّ كنّا ندرك لاحقًا أنّ كلّ هذا كان من أجلنا، وإلاّ لم يكن يعود عليه نفعٌ من ذلك. الآن وقد رحل، هل حصل على شيء من قوله المستمرّ: «افعل هذا، ولا تفعل ذاك»؟!
- ديوان حافظ (قزويني)، الغزل ٤۱۱.
- المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب الثاني، ص ۱٥٢.
