
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
13أمير المؤمنين يقول هذا الكلام للإمام الحسين! عندما يقرأ المرء هذا، لا يكاد يُصدّق. قرأتُ هذه الرواية مرّة، ولم أصدّقها؛ لكنّني رأيتُ لاحقًا أنّه إذا أراد أمير المؤمنين أن يكون عليًّا، فيجب أن يكون هكذا! هذا أمير المؤمنين الذي نظرته تجاه العباد والخلق هكذا، هل يمكنه أن يُفرّق بينهم؟! هيهات، هيهات أن يفرّق بين أبنائه، وبين البقيّة! لأنّ عليًّا هذا قد أصبح مظهرًا لتجلّي صفات الحقّ، فلم يعُد يستطيع أن يُفرّق. لهذا، يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ». أي: إنّ جميع الأفراد بالنسبة لنا سواسية. الأب لا يفرّق بين أبنائه؛ فهذا ابنه وذاك أيضًا. والآن، على الابن نفسه أن يستفيد من هذا الالتفات الحسن من الأب تجاهه، ويتقدّم بنفسه. فالأب لا يُقصّر تجاه أيٍّ منهم؛ لأنّهم جميعًا أبناؤه، وكلّهم واحد.
نحن كنّا نعرف ما في أنفسنا من شوائب؛ ولم نكن مُسلّمين لسماحة العلاّمة هكذا عبثًا!
شخصٌ كهذا يكون في مقام العطف سريع الإجابة. بناءً على ذلك، لا فرق بين أن نقول: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي» أو أن نقول: «الحمد للرجل الذي...، الحمد للإمام، الحمد للرسول»؛ لأنّه هو نفسه.. هو أيضًا أصبح مظهرًا لتجلّي هذه الصفات التي نحمده من أجلها. «أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي»، إذن: «الحمد لله». وبما أنّ أمير المؤمنين والإمام المجتبى والإمام السجّاد والإمام الباقر وسائر الأئمّة والأولياء عليهم السلام هم كذلك، فالحمد لهم أيضًا. ولكن من باب الأدب، لا نقول إنّ الحمد يختصّ بهم؛ بل نقول: الحمد يختصّ بالله، وهؤلاء هم مظهر الحقّ.
اشتياق أولياء الله لهداية الأفراد رغم بطئهم في السلوك إليه تعالى
أمّا من جانبنا، فكلّما جاؤوا إلينا ليهدونا، كنّا بطيئين. يقولون: «نريد أن نهديكم، ونقسم بالله أنّه لا يعود علينا نفعٌ من ذلك، فهذا لكم أنتم!». لكنّنا بطيؤون؛ لأنّنا جاهلون. هل انتبهتم إلى حقيقة القضيّة؟!
يأتي الأستاذ ويأمر، ويُعطي ذكرًا، ويقول: «افعل هذا، ولا تفعل ذاك». ونأتي نحن، ونجلس أمامه، ونقول: «لقد عملنا بتوجيهاتكم!». أيّها الأحمق، إنّه لا ينتفع من إعطائك الذكر أو عدم إعطائك إيّاه؛ فأيّ فخرٍ تريد أن تحسبه لنفسك؟! ذلك الذي يأتي ويقول:
