انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين

0
سنه 1419
الجلسات

لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.

لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟

12
  • طالما كان أمير المؤمنين موجودًا، لم يكن أبناؤه يحصلون على شيء؛ وبعده أيضًا، كان الأمر كذلك. وحتّى ما كانوا يحصلون عليه، كانوا يعطونه كلّه للفقراء. جاء فقيرٌ إلى باب بيت سيّد الشهداء عليه السلام وقال:

  • لَنْ يَخِيبَ الْآنَ مَنْ رَجَاكَ وَمَنْ***حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلَقَة
  • فقال الإمام عليه السلام لقنبر [ما معناه]: «اذهب وانظر كم تبقّى من المال». فأخذ قنبر كلّ ما كان من مالٍ وأحضره. فأعطى الإمام عليه السلام كلّ ذلك المال للفقير من خلال الباب حتّى لا يرى وجهه! هل تعرفون كرامةً للإمام الحسين أعلى من هذه: أن يأتي، ويُعطي كلّ ما يملك لفقيرٍ ويقول: لا أُريد أن أتعرّف على وجهك؟! ثمّ يقول ذلك الفقير: «كيف يأكل الترابُ جودَك؟!»؛ أي: أتعجّب كيف تضمّ الأرض هذه الأيادي في طيّاتها؟!۱

  • في يومٍ من أيّام حكومة أمير المؤمنين، جاء ضيفٌ عند الإمام الحسين عليه السلام، ولم يكن لديه في بيته سوى الخبز. فأرسل الإمام عليه السلام قنبرًا، وقال له: «اذهب وانظر هل يوجد شيءٌ من بيت المال لتحضره لنا كقرضٍ لكي نكرّم به الضيف الآن، ثمّ نُعوّضه لاحقًا؛ فلنا في النهاية حصّة، فلنأخذ الآن حصّتنا من ذلك العسل الذي سيُقسّمه أمير المؤمنين». فذهب قنبر، وصبّ مقدارًا من العسل الذي أُرسل من اليمن في وعاءٍ، وأخذه إلى منزل الإمام الحسين عليه السلام. ثمّ انصرف الضيف، فجاء أمير المؤمنين ونظر، فرأى أنّ غطاء وعاء العسل قد فُتح! فنادى قنبرًا وقال: «من فتح غطاء هذا؟». قال: «يا عليّ، جاء ضيفٌ للحسين، فأخذتُ له مقدارًا من العسل». فقال أمير المؤمنين: «قل له أن يأتي!».

  • فجاء الإمام الحسين عليه السلام؛ وهو في طريقه، كان يقول في نفسه: ماذا سيفعل والدنا؟! فقال الإمام عليه السلام: «لماذا أخذت عسلاً من هنا؟!» والعجيب أنّ هذه القضيّة حدثت عندما كان الإمام الحسين متزوّجًا وله أطفال؛ لا أنّه كان طفلاً! إنّ المرء ليُبهت حقًّا من هذه العدالة وهذه العظمة! فقال: «يا أبتاه، علمتُ أنّ لي حصّة من هذا العسل؛ فقلتُ: لآخذ من حصّتي، وأُكرم هذا الضيف، ثمّ عندما تقسّمه أنت، لا تعطني منه شيئًا». فقال الإمام عليه السلام: «صحيحٌ أنّ لك حصّة، ولكن، لماذا أخذت حصّتك قبل حصّة بقيّة الناس؟! لولا أنّني رأيتُ النبيّ يُقبّل شفتيك، لضربتك الآن بالسوط (أي أنّ هذا كان فقط احترامًا للنبيّ)!»٢.

    1. مناقب آل ‌أبي ‌طالب عليهم السّلام، ج ٤، ص ٦٥.
    2. راجع: شرح نهج البلاغة، ابن‌ أبي ‌الحديد، ج ١١، ص ٢٥٣.