
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
آفة السالك: الادّعاء الروحيّ والتدخّل في شؤون الآخرين
لماذا تكون استجابة الله لنا فوريّة وغير مشروطة، بينما تقوم علاقاتنا البشريّة على الدوافع والمصالح؟ وما هي حقيقة «نظرة الأبوّة» الإلهيّة لعباده؟ وما هي أخطر آفةٍ تُسقط السالك في طريقه إلى الله؟ هل يمتلك الأولياء دوافع نفسانيّة في إرشادهم للناس؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا يُجيبنا الله تعالى فورًا؟
10يا سيّد، ما شأنك بشؤون الآخرين؟! لديك هذا الأستاذ، وهذا المولى، وهذا الوليّ، فاذهب في طريقك! ما علاقتك أنت بمسألة: لماذا يأتي الآخر ويذهب هنا؟! تعال واشتغل بعملك! إذا كان [السيّد الحدّاد] يُقصّر معك، فاعترض؛ لكنّه لا يقصّر معك، فما علاقتك أنت بمسألة لماذا يأتي هذا السيّد ويذهب هنا؟!
كنتُ أجلس هناك، وأرى بعض المشايخ من النجف يأتون، ولم يكونوا أناسًا سيّئين، بل كانوا سادة وأجلاّء؛ لو ذكرتُ أسماءهم لعرفتموهم جميعًا. رحمهم الله. ولكن في النهاية، كلّ شخصٍ له طلبه الخاصّ؛ لا يُمكننا أن نقول إنّ الجميع لديهم طلبٌ بنسبة مائة بالمائة، أو ألف بالمائة، أو عشرة، أو عشرين بالمائة. أنت الذي تدّعي، قل كم هو مقدار طلبك؟! وكم بذلت ـ حقًّا ـ لأجله هنا؟!
كان هذا الشخص يأتي ويعترض: «لماذا يقوم فلان ويأتي إلى هنا؟!». هذا السيّد الحدّاد جالسٌ هنا، وله لسانٌ يقول به: «تعال»، أو «لا تأتِ»! هؤلاء لم ينالوا أيّ نصيب! ورأيتم لاحقًا كيف أنّهم سقطوا، وذهبوا إلى قعر جهنّم!
أحد أقاربنا بالنسب والسبب، وقد توفّي ـ رحمه الله ـ، كان لديه نفس هذا الاعتراض على سماحة العلاّمة. والمثير للاهتمام أنّ هؤلاء عندما يأتون، لا يقولون شيئًا في الأيّام الأولى، ويجلسون بهدوء في زاوية... وبعد شهرٍ أو شهرين أو ثلاثة، يتعرّفون على الأجواء قليلاً بطبيعة الحال، ويبدؤون شيئًا فشيئًا في إبداء آرائهم ورسم الخطوط والطرق. ما أجمل أن نبقى حتّى النهاية كما كنّا في اليوم الأوّل الذي جئنا فيه!
كان هذا الشخص يعترض قائلاً: «لماذا لسماحته ارتباطٌ بالمرحوم مطهّري، ولا يوجد لديه أيّ ارتباط بالسيّد فلان ـ الذي لا يزال على قيد الحياة وهو إمام جماعة في أحد مساجد شمال طهران ـ؟!». وكان يقول: «أنا أعرف الشيخ مطهّري، إنّه كذا وكذا». فقلت: «عفوًا، يبدو أنّنا كنّا نتبع سماحة العلاّمة عن طريق الخطأ حتّى الآن؛ من الأفضل أن نتبعك أنت من الغد! انهض أنت أيضًا وتعال وخذ حقّك! لكنّ لحيتك قصيرة قليلاً؛ أطل لحيتك قليلاً، والبس عباءة، واحمل عصا والبس نعلين! فبهذه الهيئة واللحية القصيرة لا يصلح الأمر! يا عزيزي، اصبر حتّى تخرج من البيضة!! أنت الذي لا تزال جنينًا، لماذا تُبدي رأيك؟!». وقلت له: «اذهب يا سيّدي العزيز، ما هذا الكلام الذي تقوله؟!». كلّ هذا الكلام لأنّهم لا يشعرون بالألم!
