
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
كلّما ازداد تعلّقك بالدنيا، أصبحت استجابتك لله أبطأ!
ما هو سرّ سرعة إجابة الله التي تفوق الزمان والمكان؟ ولماذا تسبق إجابته تعالى دعاءنا؟ وما علاقة تعلّقنا بالدنيا ببطء استجابتنا لندائه؟ ولماذا تفوق اللذّات الروحانيّة نظيرتها الجسمانيّة؟ وما هو سبب تكاسل الإنسان في استجابته لدعوة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
الوصف:
ما هو سرّ سرعة إجابة الله التي تفوق الزمان والمكان؟ ولماذا تسبق إجابته تعالى دعاءنا؟ وما علاقة تعلّقنا بالدنيا ببطء استجابتنا لندائه؟ ولماذا تفوق اللذّات الروحانيّة نظيرتها الجسمانيّة؟ وما هو سبب تكاسل الإنسان في استجابته لدعوة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
8والآن، بما أنّ الله تعالى دائمًا في فعليّة تامّة وليس لديه حالة منتظرة، فهو نفسه قد أوجد فينا هذا السؤال قبل أن نسأل؛ فكيف يُمكن إذن أن يجيب بعد سؤالنا؟! كيف يمكن ـ في الأساس ـ أن يكون هو من وضع السؤال في أفواهنا، ثمّ يُجيبنا بعد السؤال؟! هذا محال. إذا كان هو من وضع السؤال في أفواهنا، فقد أحضر معه الجواب أيضًا؛ إذن، الجواب قد أتى قبل سؤالنا؛ وهذا كلّه بسبب ترتّب العلّيّة. وفي الترتّب العلّي، لا معنى للسرعة بتاتًا. فالسرعة تكون بين أمرين يترتّب أحدهما على الآخر؛ لكنّ العلّة بنفسها وبطبيعتها متقدّمةٌ على المعلول، وهنا لا معنى للسرعة بتاتًا. فنفس السؤال الذي يُطرح، قد أتى من جهة العلّة، والإجابة تأتي أيضًا من جهتها.
فلسفة الدعاء وعلّة إلقاء الله الطلب في نفوس العباد
ومن هنا، فإنّ قول الإمام السجّاد عليه السلام عن صفات الله تعالى: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي»، وكون كلّ هذه الأمور من جهة العلّة ومن جهة الله، يعني أنّ السؤال والإجابة هناك هما فعلٌ واحدٌ؛ وليسا فعلين. نحن هنا نرى فعلين وأمرين منفصلين، فنرى هذا بساطًا وهذا كوبًا؛ لكن هناك، السؤال والإجابة أمرٌ واحدٌ يصدر من منبعٍ واحد وله ظهوران وبروزان. أحد تجلّياته وظهوراته يكون في مقام الاستدعاء وتجلّيات المبدأ تعالى في مخلوقه؛ أي إنّه يريد أن يرى مخلوقه في حال نطقٍ ومناجاة. والتجلّي الآخر يكون في مقام الإجابة والانبساط الذي يحصل في ظهوره بالنسبة إلى المَظهَر؛ وهناك، تعال وانظر ما الخبر!
كان المرحوم الحاج هادي الأبهريّ ـ رحمه الله ـ يضرب مثالاً جيّدًا، وكان المرحوم العلاّمة ينقل عنه هذا الأمر كثيرًا، حيث كان يقول:
هل رأيتم كيف يأخذون البلبل والكناري ويحتفظون بهما في قفص؟! إنّ هدف صاحب البيت هو أن يُغرّد هذا الطائر في القفص ويسمع هو صوته. هو لا يريد أن يؤذيه، ولكنّه يدفع آلاف الدراهم ليسمع صوت هذا البلبل وهذا الكناري. إنّه يسعد بسماع صوته ويستمتع به. ثمّ عندما يُغرّد الطائر، يرمي له قليلاً من الحبّ. فيجوع مرّة أخرى، ويبدأ في التغريد؛ ويستمرّ في التغريد حتّى يرمي له مقدارًا آخر من الحبّ. والله أيضًا يسعد بأن يدعوه عبدُه. يُحبّ أن يدعوه عبده ويطلب منه ويناديه ولا يذهب إلى غيره.
