
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
كلّما ازداد تعلّقك بالدنيا، أصبحت استجابتك لله أبطأ!
ما هو سرّ سرعة إجابة الله التي تفوق الزمان والمكان؟ ولماذا تسبق إجابته تعالى دعاءنا؟ وما علاقة تعلّقنا بالدنيا ببطء استجابتنا لندائه؟ ولماذا تفوق اللذّات الروحانيّة نظيرتها الجسمانيّة؟ وما هو سبب تكاسل الإنسان في استجابته لدعوة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
الوصف:
ما هو سرّ سرعة إجابة الله التي تفوق الزمان والمكان؟ ولماذا تسبق إجابته تعالى دعاءنا؟ وما علاقة تعلّقنا بالدنيا ببطء استجابتنا لندائه؟ ولماذا تفوق اللذّات الروحانيّة نظيرتها الجسمانيّة؟ وما هو سبب تكاسل الإنسان في استجابته لدعوة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
4لكن، لدينا سرعة أعلى من هذه السرعة الماديّة، وهي السرعة في المجرّدات. السرعة في المجرّدات لا تندرج في الزمان بتاتًا! ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾۱؛ لقد قال الله هذا من باب ضيق المجال وضيق العبارة، وعلى سبيل التشبيه والتمثيل: «يوم القيامة أطول من ألف سنة»؛ وإلاّ فهو أطول من ذلك. أي إنّ مقياس العوالم ما وراء المادّة يختلف عن مقياس العوالم الماديّة.
على سبيل المثال، أنت تتحرّك في عالم البرزخ، وهو أدنى العوالم وأقربها إلى المادّة، وتذهب إلى حجّ بيت الله ـ رزق اللهُ الجميعَ إن شاء تعالى ـ وتؤدّي الحجّ والعمرة، وتطوف، وتذهب إلى عرفات ومِنى، وتؤدّي أعمال عرفات، ثمّ تعود، فتستغرق رحلتك ستّة أشهر. بعد كلّ هذا، تستيقظ فجأة من نومك، وتنظر إلى الساعة، فتجد أنّ خمس دقائق فقط قد مرّت على نومك! لقد تحرّكتَ في نومك لمدّة ستّة أشهر؛ لكن هنا، مرّت خمس دقائق فقط. هذا لأنّ المقياس يختلف. فالسرعة والحركة في ذلك العالم هي بنحوٍ لا يمكن مقارنته بالحركة والسرعة في هذا العالم بتاتًا! حيث ينطبق ذلك على الصورة المثاليّة. ولا يخفى أنّ هذه الأمور التي أقولها قد حدثت بالفعل، وأنا لا أذكرها من فراغ.
مقارنة بين اللذّات الروحانيّة والجسمانيّة في الشدّة والدوام
فطبقًا للقاعدة الكلّية والبرهان الفلسفيّ، كلّما ابتعد الإنسان عن المادّة من حيث الفعل والانفعال والتأثير والتأثّر، كان عُلوّ ورفعة وقيمة تلك الحادثة وتلك الفعليّة فيه أقوى؛ وكلّما اقترب الإنسان من المادّة، كانت تلك القوّة وتلك السرعة أقلّ؛ وفي عالم اللذّات أيضًا، تكون تلك اللذّة وتلك القيمة أقلّ.
أقصى لذّة يُمكنك أن تحصل عليها من طعامٍ ما، تكون في نفس اللحظة والوقت الذي يكون فيه هذا الطعام في فمك؛ فبمجرّد أن يدخل هذا الطعام من حلقك إلى معدتك المباركة، لا يبقى أيّ أثرٍ من لذّته في فمك! وعندما تتناول اللقمة التالية، تبقى هذه اللذّة ما دام ذوقك على اتّصالٍ بهذا الطعام؛ وبمجرّد أن تنزل هذه اللقمة مرّة أخرى، تنتهي اللذّة. أمّا عندما ترى في المنام أنّك تتناول طعامًا، فإنّ لذّة ذلك الطعام تبقى في ذائقتك لمدّة أسبوع؛ وذلك لأنّك قد ابتعدت عن المادّة. وهكذا سائر اللذّات.
- سورة الحجّ، الآية ٤۷.
