
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
كلّما ازداد تعلّقك بالدنيا، أصبحت استجابتك لله أبطأ!
ما هو سرّ سرعة إجابة الله التي تفوق الزمان والمكان؟ ولماذا تسبق إجابته تعالى دعاءنا؟ وما علاقة تعلّقنا بالدنيا ببطء استجابتنا لندائه؟ ولماذا تفوق اللذّات الروحانيّة نظيرتها الجسمانيّة؟ وما هو سبب تكاسل الإنسان في استجابته لدعوة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
الوصف:
ما هو سرّ سرعة إجابة الله التي تفوق الزمان والمكان؟ ولماذا تسبق إجابته تعالى دعاءنا؟ وما علاقة تعلّقنا بالدنيا ببطء استجابتنا لندائه؟ ولماذا تفوق اللذّات الروحانيّة نظيرتها الجسمانيّة؟ وما هو سبب تكاسل الإنسان في استجابته لدعوة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
لماذا تسبق إجابة الله تعالى دعاءنا؟
3حسنًا، ما مقدار السرعة التي يمتلكها الله في الإجابة؟ هل هي بسرعة الضوء؟ أي، هل بمجرّد أن يدعو الإنسانُ الله تعالى، يُجيبه في طرفة عين، بل أسرع من ذلك؟! هذه السرعة مهما بلغت، فإنّها تستغرق مقدارًا من الزمن ولو للحظة واحدة! على أيّ حال، هناك مقدارٌ من الزمن يخصّ هذا المجيء. فعندما تضغط على مفتاح الكهرباء أو المولّد في محطّة التوليد الكهربائيّة، فإنّه إذا كانت هذه المحطّة في الطرف الآخر من العالم، وكان محيط الأرض أربعين ألف كيلومتر، فإنّ الأمر سيستغرق ـ بسرعة ثلاثمائة ألف كيلومتر ـ حوالي عشرة أجزاء من خمسة وسبعين جزءًا من الثانية، حتّى تصل إلينا هذه الطاقة والكهرباء من ذلك المولّد.. إنّها تتحرّك بهذه السرعة! ولكن، يبقى في النهاية أنّ هذه العشرة أجزاء من ۷٥ جزء من الثانية هي أيضًا زمان.
فالمسافة بين الأرض والشمس هي ثماني دقائق وثلاث عشرة ثانية؛ أي إنّ هذا الضوء الذي نراه الآن على الأرض قادمًا من الشمس، لم يأتِ من الشمس في اللحظة نفسها، بل أتى قبل ثماني دقائق وثلاث عشرة ثانية؛ ونحن الآن نشاهده على الأرض. إذن، مهما كان الأمر، فإنّه يستغرق زمنًا.
لكن، لدينا سرعة أعلى من هذه أيضًا، وهي الحركة في اللازمان، وهي لا تقبل المقارنة بالحركة في الزمان بتاتًا! فالضوء ظاهرة ماديّة، والكهرباء ظاهرة ماديّة؛ وهذه الأشياء تتحرّك في الكمّ، وتتحرّك في المكان، وتقطع المكان، وهي مثل الأمواج. فللأمواج مُرسِلٌ يرسلها، ثمّ تصل إلى قابلٍ، أي جهازٍ يستقبل هذه الأمواج. ومهما كان هذا الإرسال سريعًا ـ حتّى لو كان أسرع من طرفة عين ـ فإنّه يوجد زمنٌ هنا في النهاية.
إذا أراد شخصٌ في أمريكا أن يتحدّث الآن، فيجب أن يمرّ مقدارٌ من الزمن، حتّى يتحوّل صوتُه إلى طاقة كهربائيّة، ثمّ إلى أمواج، ثمّ تُرسَل هذه الأمواج عبر الأقمار الصناعيّة؛ لأنّ الأقمار الصناعيّة هي التي ترسل تلك الأمواج باتّجاه الأرض. ثمّ تستقبل أجهزتنا هذه الأمواج، وتحوّل الطاقة الكهربائيّة إلى طاقة صوتيّة، لكي تكون أذننا مستعدّةً للسماع. وإلاّ، فلو وضعت السلك في أذنك فقط، فلن تفهم شيئًا وستشعر بالدغدغة فقط؛ لأنّه يجب أن تتحوّل إلى طاقة صوتيّة حتّى تُنشئ موجة، وتلك الموجة تنتقل إلى الدماغ عبر العصب السمعيّ. كلّ هذه العمليّات ـ من التحدّث وتحويل الصوت إلى أمواج وإرسالها إلى الأقمار الصناعيّة التي تدور على ارتفاع ٣٥ ألف كيلومتر من الأرض، ثمّ وصولها إلى الجهاز والاستماع إليها ـ تستغرق أقلّ من طرفة عين! هل يُمكنكم تصوّر شيء أسرع من هذا؟!
