
لماذا يجيبنا الله فورًا ونتكاسل نحن عن إجابته؟
تغيّر أحوال أصحاب المسؤوليّة
لماذا تكون إجابة الله لدعائنا فوريّة، بينما نستجيب نحن لندائه ببطء؟ وكيف يختلف حال أولياء الله عن حالنا عند حلول وقت الصلاة؟ وما هي حقيقة الفقر الوجوديّ للإنسان؟ على ماذا يدلّ تغيّر حال أصحاب المسؤوليّات؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة من خلال تحليل عرفانيّ دقيق لفقرة «الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني». من دعاء أبي حمزة.
لماذا يجيبنا الله فورًا ونتكاسل نحن عن إجابته؟
الوصف:
لماذا تكون إجابة الله لدعائنا فوريّة، بينما نستجيب نحن لندائه ببطء؟ وكيف يختلف حال أولياء الله عن حالنا عند حلول وقت الصلاة؟ وما هي حقيقة الفقر الوجوديّ للإنسان؟ على ماذا يدلّ تغيّر حال أصحاب المسؤوليّات؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة من خلال تحليل عرفانيّ دقيق لفقرة «الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني». من دعاء أبي حمزة.
لماذا يجيبنا الله فورًا ونتكاسل نحن عن إجابته؟
6والآن، ضعوا هذين الأمرين جنبًا إلى جنب، وانظروا كيف أنّه بتلك الكيفيّة، كلّما قصدتموه، تجدونه واقفًا خلف الباب ينتظركم؛ بل إنّه ينتظركم خلف الباب قبل أن تطرقوه، أمّا كلّما قصدكم هو، فإنّكم تقولون من داخل فراشكم: «حسنًا، سأنهض الآن! لنرَ ما سيحدث! سآتي لاحقًا بنفسي!». بماذا نصف من يفعل ذلك؟
أي، أيّ كلمةٍ أو تعبيرٍ يمكننا أن نجده لوصف مثل هذا الفرد غير الجلال، وغير الكمال، وغير العظمة، وغير الكبريائيّة، وغير الرجولة المطلقة ـ إن كان رجلًا ـ وغير المناعة الذاتيّة، وغير الحمد المطلق الذي يليق به ونصفه به؟! أفلا يستحقّ مثل هذا الحمد؟! أفلا يستحقّ مثل هذا الثناء؟!
تغيّر أصحاب المسؤوليّات
في هذا العالم، لو أنّ إنسانًا حصل على مكانةٍ ما، فإنّه في اليوم التالي لن ينظر إلى أحد! ولو حصل على منصب، كأن يصبح مثلًا معاونًا في مبنًى مكوّنٍ من الطوب والحجر، أو معاونًا لشؤون بناءٍ ما أو وزارةٍ ما، فهل يمكن بعد ذلك العثور على هذا الرجل والوصول إليه؟! يتغيّر سلوكه، وتتغيّر أحواله، وتتغيّر طريقة حديثه! لقد حصل على مجرّد لقب؛ فما كلّ هذه الجلبة؟! إذن، يتّضح أنّ هذا اللقب هو لقب الشيطان؛ لأنّ الله ليس كذلك.
إذا رأيتم من وصل إلى مكانةٍ ما وتغيّر حاله، فهذا الحال يختلف عن حال التوحيد. حال التوحيد هو الحال الذي يبيّنه الإمام السجاد عليه السلام بقوله: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي». هذه الصفة هي صفة الله التوحيديّة؛ هذه الصفة مدحٌ لا ذمّ، وهذه الصفة منقبةٌ لا مثلبة. وإن كانت منقبة، فإنّ ضدّها يصبح مثلبة؛ وإن كانت هذه رحمانيّة، فإنّ ضدّها يصبح شيطانيًّا.
إذن، إذا رأيتم من تغيّر حديثه وحاله وطريقة تكلّمه مع الناس بتغيّر مكانته، أو اختلف وقت المقابلة الذي يمنحه للناس، أو تغيّر حديثه معهم، فقولوا بلا تردّد: هذا شيطان! ولا داعي للتردّد أصلًا؛ لأنّ هذا يخالف كلام الإمام السجاد عليه السلام. فالإمام السجاد لا يعرّف الله بهذه الصورة؛ بل يقول: إنّ الله هو «الذي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي».
كيف كان أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ تغييرٍ طرأ على شخصيّته قبل وصوله إلى الحكم وبعده؟! لم يظهر في أمير المؤمنين عليه السلام أيّ اختلافٍ بين حالتيه. يقوم ويحمل متاع امرأةٍ عجوز، ويساعدها على إيصال ما اشترته إلى منزلها. ثمّ يدخل منزلها ويقول لها: «هل أعتني أنا بالأطفال حتّى تخبزي أنتِ، أم تعتنين أنتِ بالأطفال وأخبز أنا؟». فتقول: «اعتنِ أنت بالأطفال، فأنا أُجيد الخبز أكثر ». فينشغل عليه السلام بمداعبة الأطفال۱. فهل هذا فعل من يعيش في عالم الكثرة أم فعل من يعيش في عالم الوحدة؟!
- مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ٢، ص ١١٦.
