
لماذا يجيبنا الله فورًا ونتكاسل نحن عن إجابته؟
تغيّر أحوال أصحاب المسؤوليّة
لماذا تكون إجابة الله لدعائنا فوريّة، بينما نستجيب نحن لندائه ببطء؟ وكيف يختلف حال أولياء الله عن حالنا عند حلول وقت الصلاة؟ وما هي حقيقة الفقر الوجوديّ للإنسان؟ على ماذا يدلّ تغيّر حال أصحاب المسؤوليّات؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة من خلال تحليل عرفانيّ دقيق لفقرة «الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني». من دعاء أبي حمزة.
لماذا يجيبنا الله فورًا ونتكاسل نحن عن إجابته؟
الوصف:
لماذا تكون إجابة الله لدعائنا فوريّة، بينما نستجيب نحن لندائه ببطء؟ وكيف يختلف حال أولياء الله عن حالنا عند حلول وقت الصلاة؟ وما هي حقيقة الفقر الوجوديّ للإنسان؟ على ماذا يدلّ تغيّر حال أصحاب المسؤوليّات؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة من خلال تحليل عرفانيّ دقيق لفقرة «الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني». من دعاء أبي حمزة.
لماذا يجيبنا الله فورًا ونتكاسل نحن عن إجابته؟
4فهذا الذي يخفق قلبك اليوم لرؤيته وزيارته، كان بالأمس يمشي في مدينة قم هذه ولم تكن تلتفت إليه أصلاً؛ كان بالأمس يمشي في طهران هذه ولم يكن أحدٌ يلتفت إليه! إنّه هو نفسه لم يتغيّر، ولم يُضَفْ إليه شيءٌ؛ فإذا كان وزنه ٧٥ كيلوجرامًا، فهو لا يزال ٧٥ كيلوجرامًا! فقلبك يخفق من أجل لقبٍ واعتبار إذن، لا من أجل إنسان ماديٍّ تريد لقاءه.
لذلك، ترى أنّك لا تنام في الليل، وتستيقظ صباحًا وتُعدّ نفسك، وتفكّر في كيفيّة التعامل معه، وكيف تتّخذ هيئة الأدب والاحترام، وكيف تلقي السلام، وكيف تجيب، وغير ذلك؛ كلّ هذا من أجل إنسانٍ عاديٍّ مثلك تمامًا!
والآن، لنفترض أنّهم قالوا لك: إنّك ستذهب للقاء شخصيّةٍ عظيمة ـ هذا إن كنت تملك المعرفة أصلًا ـ أو قيل لنا: إنّكم ستذهبون للقاء الإمام عليه السلام، فإنّنا لن نكاد نصدّق من شدّة الفرح! هل يمكننا أصلًا أن نتصوّر كيف نجلس في محضر الإمام؟! كيف نلتزم الآداب في محضره؟!
ولو قيل لنا إنّكم ستذهبون للقاء الله؛ فهنا لا مجال للفكر! الإمام المجتبى عليه السلام وحده من يفهم هذه المسائل ويدرك هذه الأمور. ولذلك، عندما كان يقترب وقت الصلاة، كانوا يسألونه: «لماذا تكون هكذا؟!» فكان عليه السلام يجيب: «أنتم لا تدرون من سألقى الآن!»۱.
عدم استجابة العباد لدعوة الله رغم عجزهم وحاجتهم
«وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي!» العجيب هنا هو أنّه كان يجب علينا ألاّ نكاد نصدّق من شدّة الفرح لمثل هذه الدعوة؛ ولكنّ القضيّة هنا معكوسة! هو يدعونا، ونحن نضع أيدينا مكتوفة ونقول: لنرَ ما سيحدث، فلنفطر الآن وإن شاء الله لاحقًا نصوم، لنهتمّ بهذه الضيافة الآن، وهكذا..! من أين يأتي هذا التصرّف؟! لماذا يحدث هذا؟ فبدلاً من أن يكون الدلال والتغنّج والاستكبار والكبريائيّة من ذلك الجانب، نجد أنّ الإجابة تأتي على الفور؟! إنّه أمرٌ عجيب! فما إن تقول: «يا ربّ»، حتّى يأتيك قول «لبّيك» قبل أن تنطق بـ «يا ربّ».
گفت آن اللَهِ تو لبیک ماست *** وآن نیاز و درد و سوزت پیک ماست.٢ - عوالی اللّئالی، ج ١، ص ٣٢٤
- مثنوی معنوی (مهدی آذر)، دفتر سوم، ص ٣٥٢.
