
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
شرحُ فِقَرٍ من المناجاةِ القيّمةِ الشَّعبانيّةِ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام، مع تذكيراتٍ حولَ الأشهرِ المباركةِ رجبَ وشعبانَ ورمضان
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
الوصف:
شرحُ فِقَرٍ من المناجاةِ القيّمةِ الشَّعبانيّةِ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام، مع تذكيراتٍ حولَ الأشهرِ المباركةِ رجبَ وشعبانَ ورمضان
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
7[يقول عن حال سلمان:] دخلتُ على كريمٍ من دون زادٍ ولا قوتٍ ولا مخزونٍ ولا متاعٍ، ووردت عليه وأنا خاوي الوفاض من الحسنات والقلب السليم.
وحمل الزاد أقبح *** شـيء...... ثمّ يُجيب الإمام عليه السلام بنفسه، ويقول: لا [لا تظنّن أنّ فعلي قبيح]، على العكس من ذلك، فإنّي لم أقم بعملٍ قبيحٍ، بل لقد أحسنتُ صُنعاً؛ فالذي يُريد أن يذهب لمنزل عظيمٍ من العظماء، هل يليق به أن يحمل معه طعامه؟! أَلن يتصدّى له صاحب المنزل ويقول له: "يا رجل، إذا كنت مدعوّاً، فلماذا أتيت بغذائك، وحملت سلّة الطعام معك؟!"، نعم من الطبيعي أن يتصدّى له!
أمير المؤمنين يقول: من حُسن الاتّفاق أنّ سلمان قام بهذا العمل، وأنّه لم يحمل معه شيئاً، وإلاّ لو كان فعل ذلك لكان سيقول لله تعالى: إلهي، أنا جئتك، فتفضّل وانظر إلى ما حملتُ معي من عبادات وأعمال خيرٍ وإنفاقٍ وخيراتٍ ومبرّاتٍ.
رحم الله تعالى أحد الصلحاء من الذين كنتُ على علاقةٍ بهم ـ وسوف أتجنّب ذكر اسمه هنا ـ حيث كنت في إحدى الليالي متواجداً في منزله فقال لي:
«يا فلان، العمل الوحيد الذي قمتُ به في حياتي والذي بوسعي أن أعرضه على الله تعالى عند وفاتي هو أنّني ظللت لمدّة ستّة أشهر كاملة مستيقظاً في لياليها إلى طلوع الصبح، وصائماً أيّامها إلى حلول الليل».
وقال:
«يا إلهي، لقد استطعت أن أقوم طيلة أيّام حياتي بعمل واحد يُمكنني أن آتي به وأعرضه عليك!».
فقلتُ حينئذٍ في نفسي: «أشكرك يا إلهي على أنّني لم أتمكّن من القيام ولو بعمل واحد!! ».
في السنة الماضية وفي نفس هذه الأيّام أو قبلها حينما تُوفِّيت المرحوم الوالدة، كنت في المستشفى أنتظر أن يأتوا بها لإجراء العمليّة، وكان واضحاً تقريباً مصير هذه العمليّة، فكنت جالساً أتأمّل في كلام أمير المؤمنين عليه السلام، وكيف يُمكن تفسير [قوله]: «وفدت على الكريم...».
ومن العجيب جدّاً كيف خطرت فجأةً في ذهني هذه العبارة التي كتبها أمير المؤمنين على قبر سلمان بأصبعه، والتي يُريد أن يقول من خلالها أنّ سلمان كان هكذا وكان يمتلك مثل هذه الحال ويرى لنفسه مثل هذه المكانة، بحيث يتّجه نحو الله تعالى من دون أن يحمل معه أيّ شيء، ويجب أن ننتبه أنّ الذي نتحدّث عنه هو سلمان الذي نُعدّد له ألف كرامةٍ ومعجزةٍ، لكنّه عندما يُريد أن يتقدّم أمام الواقعيّة والحقيقة وفي مقابل الوفود على مقام العزّة الإلهيّة، وليس أمام الأعمال الدنيويّة.
