
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
شرحُ فِقَرٍ من المناجاةِ القيّمةِ الشَّعبانيّةِ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام، مع تذكيراتٍ حولَ الأشهرِ المباركةِ رجبَ وشعبانَ ورمضان
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
4فمع أنّ هذا النحو من قراءة الدعاء يحصل فيه الإنسان على الثواب والفائدة، لكنّه يفتقد لذلك التأثير الذي يمتلكه الاستماع للدعاء، ولهذا، حينما يقرأ الدعاء أحد الأشخاص، يحسُن ببقيّة الأشخاص أن يتوجّهوا من قلوبهم لمعنى ذلك الدعاء وحقيقته، لا أن يُجرونه على ألسنتهم، أو الأكثر من ذلك أن ينظروا إلى الأوراق؛ فهذه الحالات والمعنويّات والتأثير الذي يحصل للإنسان من خلال الاستماع للدعاء سوف يقلّ عند النظر للدعاء المكتوب.
ومن هنا، حينما يكون أحد الأشخاص يقرأ الدعاء في الجلسات، ينبغي على الباقي أن يتوجّهوا ويصغوا إليه، ويُرخوا برؤوسهم للأسفل لكي يكون التأثير أكبر.
حالة الإمام حينما صدرت منه المناجاة الشعبانيّة
لقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يُؤكّد كثيراً على المناجاة الشعبانيّة، وكان بدوره يقرأ هذه المناجاة في كلّ ليلة أو كلّ يوم، ويُنبّه الأصدقاء على عدم الغفلة عنها، فهذه المناجاة تمتلك ـ بحقٍّ ـ مضامين عجيبة جدّاً، حيث لُوحظت فيها جميع الخصوصيّات والآثار الوجوديّة للإنسان وتصرّفاته وأعماله وأفكاره وتخيّلاته وتوهّماته، وقد أبرَزَ من خلالها أميرُ المؤمنين عليه السلام ـ بصفته مرآةً تامّةً ومظهراً تامّاً للإنسانيّة ـ كافّة ما يرتبط بالإنسان في علاقته بالله تعالى وبأعماله وأفعاله الخاصّة.
ولا ينبغي علينا أن نتصوّر في وقتٍ من الأوقات ـ كما حصل للعديد من الأفراد ـ أنّ هذه المسائل التي يذكرها الإمام عليه السلام هو منزّهٌ عنها، وبعيدٌ عنها، وبالتالي فهو لا يقصدها بالفعل، بل ذكرها لمجرّد تعليم هذه الدعاء للأشخاص الذين قرؤوه أمامهم وسمعوه منهم عليهم السلام؛ وكأنّ الإمام بِمَعزلٍ عمّا يُناجي به الله تعالى، فجميع هذه التصوّرات خاطئة؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام العبوديّة هو أحد الناس من دون أن يمتاز عنهم بأيّ شيء، وهو لا يرى نفسه إماماً في مقام المناجاة؛ فالإمامة هي إمامةٌ في قبال الناس [لا في قبال الله]. وحينما يتحدّث مع الله تعالى، فإنّه لا يقول عن نفسه أنّه إمام، ولا معنى لأن يقول ذلك: "يا إلهي، أنا نبيّ، فالذي يتحدّث معك هو نبيّ، فعليك أن تكون منتبهاً، وتُنظّم ملائكتك في صفوف، فتقف هذه الملائكة بشكلٍ مؤدّبٍ، لكي تستمع إلى كلامي!".
