
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
شرحُ فِقَرٍ من المناجاةِ القيّمةِ الشَّعبانيّةِ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام، مع تذكيراتٍ حولَ الأشهرِ المباركةِ رجبَ وشعبانَ ورمضان
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
2بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
إنّها أيّام شهر شعبان المبارك، كما أنّنا أيضاً على أبواب شهر رمضان المبارك، وقليلةٌ هي المواضيع المطروحة حول خصوصيّات شهر شعبان، مع أنّه شهرٌ عظيمٌ جدّاً، وتمّ التأكيد كثيراً على فضيلته في الروايات، فلدينا العديد من الروايات التي تحكي عن تنبيه الأئمّة عليهم السلام أصحابَهم في بداية شهر شعبان على الخصوصيّات التي يمتاز بها، وخصوصًا على صومه، والصوم يُعدّ كمقدّمةٍ للاستعداد والتهيّء لتلقّي تلك الفيوضات والأنوار الإلهيّة.
أهميّة الصوم كمقدّمة لتحصيل الفيوضات الإلهيّة
وهذه مسألة ملفتةٌ للنظر كثيراً، ففي كلّ موضع نُشاهد فيه الدعوةَ إلى مثل هذه العنايات والفيوضات، فإنّنا نرى هناك حضوراً للصوم كدعامةٍ أساسيّةٍ؛ فنرى بأنّه على الإنسان أن يصوم أوّلاً ثمّ يقوم بالعمل الكذائي، وأن يكون صائماً في اليوم الكذائي، وهكذا في الموارد المختلفة... ، فلقضاء الحوائج، عليه أن يصوم ثلاثة أيّام، ثمّ يقوم ببعض الأعمال الخاصّة، وكذلك فيما يخصّ ليلة الرغائب ـ مثلاً ـ عليه أن يصوم اليوم السابق، فنشاهد في جميع هذه الموارد أنّ الصوم يلعب دوراً أساسيّاً في تلقّي هذه الأمور والعنايات والفيوضات.
مراد النبيّ الأكرم بقوله: "شعبان شهري"
ونفس هذه المسألة تنطبق على شهر شعبان، حيث لدينا روايةٌ يقول فيها الرسول: «رجب شهر الله (ومختصّ بالله تعالى)، وشعبان شهري (ومرتبط بي، وشهر)، رمضان شهر أمّتي (ومختصٌّ بالأمّة)».۱ وهذه مسألةٌ جديرةٌ بالاهتمام، وكيف أنّه قد تمّ ترتيب هذه الأشهر، وكيف ينبغي على هذه الحقيقة التوحيديّة أن تنزل في شهر رجب، وتستقرّ في نفس رسول الله في شهر شعبان، لتنتقل من نفسه صلى الله عليه وآله وسلّم إلى الأمّة في شهر رمضان؛ فهذا التسلسل الذي تمّت ملاحظته في هذه الأشهر الثلاث ملفتٌ للنظر كثيراً ويتضمّن العديد من الأسرار والرموز.
فشهر شعبان هو الذي تكتسب فيه الفيوضات الإلهيّة جنبة الكثرة، فتصل إلى منصّة الظهور ومرتبة البروز الخارجي في نفس الإنسان، لكن هذا يتعلّق بالأشخاص الذين يتوفّرون على الاستعداد اللازم ويمتلكون القابليّة لإدراك هذه المسألة؛ كأنّ السالك يُلاحظ جنبة البقاء في شهر شعبان، وتنكشف لديه تلك الحقائق التي تلقّاها في شهر رجب الواحدة تلو الأخرى، إلى أن يصل إلى شهر رمضان، ليتجلّى له في هذا الشهر جانب العبوديّة على شكل الورود في رحمة الله تعالى الواسعة.
- ورد هذا الحديث في (وسائلالشيعة، ج ۸ ، ص ٩) بهذا الشكل: عَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ الْعَلاّمَةُ فِي إِجَازَتِهِ لِبَنِي زُهْرَةَ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم: «رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ وَ شَعْبَانُ شَهْرِي وَ رَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي». (م)
