
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
شرحُ فِقَرٍ من المناجاةِ القيّمةِ الشَّعبانيّةِ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام، مع تذكيراتٍ حولَ الأشهرِ المباركةِ رجبَ وشعبانَ ورمضان
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
14هذا الدعاء جزءٌ من المناجاة الشعبانيّة، والذي كان العظماء يقرأونه في قنوتهم، ومن الجيد أن يحفظه الإخوة، ويدعوا به أثناء القنوت.
بعض خصوصيّات شهر شعبان المبارك
أوّلًا: يوم وليلة النصف من الشعبان وكيفيّة إحيائها
من جملة الخصوصيات في شهر شعبان هو يوم النصف منه، وهو يوم ولادة صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشريف، ومعلومٌ كم هو فضل هذا اليوم وتلك الليلة وأيُّ خصوصيّاتٍ لها؟! وهي الليلة التي حصل فيها ظهورٌ ناسوتيٌّ لمقام الولاية الحقّة والحيّة، وبواسطة هذه الولاية تحقّق التجلّي الخارجي الأعظم للباري تعالى؛ لذا تُعتبر هذه الليلة ليلةً مهمّةً جدّاً. والمرحوم العلاّمة كان يُؤكد دائماً على الإخوة إحياء هذه الليلة، كما أنّه كان يُحيها دائماً، ويقرأ فيها دعاء كميل، ومن المناسب للإخوة أن يلتفتوا إلى ذلك ويحيوها؛ إمّا بشكلٍ جماعيّ أو فرادى في المنزل، بأيِّ شكلٍ أمكن.
ثانيًا: صيام أيّام شهر شعبان ووصلها بشهر رمضان، والصوم المطلوب فيهما
ومن الأفضل في شهر شعبان أن يصوم الإنسان فيه، وخصوصاً في آخره بحيث يصله بشهر رمضان، وأمّا بالنسبة إلى شهر رمضان، فمهما يتكلّم الإنسان حوله لا أعتقد بأنّه يُمكنه أن يؤدّي حقّه، والإخوة يعرفون بأنّه تمّ عرض بعض المسائل بالنسبة إلى خصوصيات ذلك الشهر الفضيل؛ مثل كيفيّة السحور، والإفطار، وإحياء الليالي المباركة لشهر رمضان ـ بقدر الإمكان ـ خصوصاً في العشر الأواخر؛ إذ من الأفضل أن يبقى الإنسان مستيقظاً إلى الصباح، وينام بعد الظهر أو قبل الظهر، وقد جرى التأكيد على هذه المسألة كثيراً، وأذكر كم كان العظماء يؤكّدون على إحيائها، وكانوا يُريدون أن ينبهونا على أن شهر رمضان إنّما يظهر في العشر الأواخر منه، يعني أن العشرين يوماً الأوائل هي مقدّمةٌ لتلك العشرة الأواخر؛ بحيث أن الإنسان إنّما ينال ما ينبغي من الهدايا والعطايا في تلك العشرة؛ لذا ينبغي أن نتوجّه أكثر، وكلّما استطاع الإنسان أن يحفظ توجّهه أكثر من خلال الطعام، أمكنه أن يدرك هذه الأيام المباركة ويستفيد منها بشكلٍ أفضل.
نسأل الله أن يجعل صوم الطاهرين والسائرين على طريقه من نصيبنا، وهو «صوم الخواص» و«صوم خواص الخواص» ؛ الصوم الذي ليس عبارة عن الإمساك عن الطعام والشراب فقط، وليس مجرّد التحكّم بالخواطر غير المناسبة وغير الصالحة، بل التوفيق حتّى للانصراف عمّا سوى الله، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة الشعبانيّة، والتوجّه إلى ذات الباري في جميع الأمور؛ الأمور العاديّة والأمور الخياليّة والأمور المثاليّة والأمور القلبيّة والأمور الفكريّة، في جميع هذه الأمور يكون التوجّه نحو الله، ولا يتخلّى عن الانقطاع إليه دون غيره، هذا هو الصوم.
