
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
شرحُ فِقَرٍ من المناجاةِ القيّمةِ الشَّعبانيّةِ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام، مع تذكيراتٍ حولَ الأشهرِ المباركةِ رجبَ وشعبانَ ورمضان
خصائص وأعمالُ شهرِ شعبان المُعظَّم
13«وتصير أرواحنا معلّقةً بعزّ قدسك» ، فتطير أرواحنا إلى محلّ عزِّ القدس.
«إلهي وألحقني بنور عزّك الأبهج» ، إلهي امنحنا الوصول إلى نور العزّ الذي يحتوي على بهاءٍ أكثر وتشعشعٍ أكبر، والذي هو أعلى مرتبةٍ.
نور مقام العزّة هو مقام الفناء بالذات، هذا ما يقوله أمير المؤمنين بصراحة؛ ذاك النور الذي عندما يسطع في مقام عزّة الباري لا يبقى أيّ غيرٍ؛ أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إلهي انقلني إلى هناك! ألحقني بنور عزّك واقطعنا عن جميع شراشر وجودنا، وامحُ عنّا جميع آثار وجودنا، وأفن جميع أنانيّاتنا وآثار نفسنا، ولا تبقي لنا شيئاً من وجودنا حتّى الوجود الثابت أيضاً؛ لأنه في مقام تجلّي نور العزّة لا يبقى شيء حتّى العين الثابتة لا تبقى، يعني: إنّ نقطة الشروع التي تكون مع كلّ شخصٍ وتحفظ له هويّته الشخصيّة وحقيقته الخارجيّة... ، حتّى هذه، لا تَبقى هناك، وهذا الدُعاء من الأدلّة النقليّة على مسألة الفناء الذاتي؛ لأنّ مقام نور العزّة لا يمكن لأحد أن يتحمّله غير ذات الباري سبحانه وتعالى، فغيرته لا تُبقي غيراً له، فعندما تتجلّى غيرة الباري لا يبقى شيءٌ أبداً؛ من هذه المرحلة يعلم أنه لم يكن هناك شيءٌ سوى الله، إذ قبل ذلك كان يرى أنّ هناك غيرٌ.
«إلهي وألحقني [بنور عزّك الأبهج] ...» ؛ هذه العبارة عجيبةٌ جداً، إذ تكشف عن أن الإمام يريد من الله تعالى فقط وفقط أن يصل إلى الفناء الذاتي، يعني هو يقول: حتّى «ذاتي» لا أريد لها أن تبقى، فامحُ الصفات والأسماء، وامحُ خصوصيّات تلك الهويّة التي أَتشكَّل مِنها وتتشكّل منها أنانيّتي، بل وحتّى نفسي أنا أُريدك أن تُفنيها؛ «وألحقني بنور عزّك الأبهج» ، فإذا حصل ذلك، ما الذي سيصير؟ «فأكون لك عارفاً» أي أصير عارفاً بحقيقتك الذاتيّة، فإن لم أدخل في عزّ نورك الأبهج لن أكون عارفاً لك! بل سأصير عارفاً بجزءٍ من آثارك، وشيءٍ من مظاهرك وبعض من خصوصيّاتك.
«وعن سواك مُنحرِفاً»؛ أي: وأبعدني عن كلّ مَن سِواك، وعن كلّ شيءٍ سواك، «ومنك خائفاً مراقباً» ، واجعلني أخشاك وأراقب وُجودَك وحُضورك، أي: الحضور في مقام عِزِّك، أي: المراقبة في تلك المرتبة وتلك النقطة، «يا ذا الجلال والإكرام».
