انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟

هل يمكن للتقنيّات الحديثة أن تفتي؟

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.

لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ 

  • بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ 

  • و صلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنا ونَبِيِّنا أبِي القاسِمِ مُحَمَّدٍ

  • وعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ 

  • واللَّعنَةُ عَلَى أعدَائِهِم أجمَعِينَ

  •  

  •  

  • «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ وحُبّي لَكَ شَفيعي إلَيكَ وأنَا واثِقٌ مِن دَليلي بِدَلالَتِكَ وساكِنٌ مِن شَفيعي إلى شَفاعَتِكَ». معرفتي بك يا مولاي هي دليلي إليك، ومحبّتي لك هي شفيعي لديك، وأنا واثقٌ بأنّ دليلي سيدلّني عليك، ومطمئنُّ النفسِ ساكنُ الضميرِ بأنّ شفيعي سيشفع لي عندك.

  • ما هي المعرفة الحقيقية التي تهدي إلى الله؟

  • بيّنّا للرفقاء والأصدقاء أنّ المقصود بالمعرفة في كلام الإمام السجاد عليه السلام هي معرفة ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته، لا معرفة الأشياء الأخرى والعلوم الأخرى ـ سواء كانت علومًا مادّية أم غيرها ـ فتلك المدركات والمعلومات لا صلة لها بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته. إنّ ما يهدينا إلى الله تعالى هو معرفتنا بذات الله وكيفيّة وجوده، وكيفيّة بروز الأسماء والصفات من ذاته، وكيفيّة بروز وظهور الآثار الوجوديّة منه، ومعرفة نحو تعلّقنا وارتباطنا بالله تعالى وبمبدأ الوجود، ومآلِنا ومرجعِنا إلى ذلك المبدأ، وكيفيّةِ ورودنا إلى ذلك العالم. هذه هي الأمور التي تهدينا إلى الله تعالى؛ أمّا سائر العلوم، سواء أكانت علومًا ماديّة وعلومًا متفرّقة، أم كانت علومًا عباديّة تتعلّق بالجوارح والتكاليف الظاهريّة كالفقه الاصطلاحي، والعلم بالصلاة والصوم والأعمال الظاهريّة، فهذه لا دخل لها في هذا الأمر إلا قليلاً. فالذين انشغلوا بالعلوم الظاهريّة فحسب، وحرموا أنفسهم من المعارف الإلهيّة المتمثّلة في الفلسفة والعرفان والتفسير وعلوم أهل البيت عليهم السلام ورواياتهم وأحاديثهم الاعتقاديّة، هؤلاء لن يصلوا إلى الهدف ولن يبلغوا المقصود. فعلى كلّ إنسانٍ أن يبحث عن الحقيقة ويطلبها بمقتضى فهمه وسعته الوجوديّة.

  • هل اليأس من الوصول لمعرفة الإمام عليه السلام يبرّر التقاعس؟

  • لا ينبغي أن نقول إننا لا نملك معرفة الإمام السجّاد عليه السلام، ولا سبيل لنا إلى ذلك. كلّا؛ فكلّ إنسانٍ مكلّفٌ بمقدار ما لديه من معرفة. أنتم الجالسون هنا قطعًا مسؤولون بمقدار ما أدركتموه من معرفة للوقائع والحقائق التي لم تكن لديكم من قبل، وهذا المقدار من الأمور التي تعلمونها، لا يعلمها هؤلاء الناس العاديين الذين يسيرون في الأزقة والشوارع. إنّنا مسؤولون بهذا المقدار الذي وُضِعَ بين أيدينا من المعارف والحقائق والواقعيّات على لسان أولياء الله في كتبهم أو بياناتهم، والله سيحاسبنا يوم القيامة بهذا المقدار. لن يقول إنّ أمر العرفان في محلّه، وصلاتك وصومك في محلّهما. فالصلاة والصوم والمعرفة والعرفان كلّها معًا أمرٌ واحد، وكلّها تقع في دائرة واحدة وضمن إطار واحد. لا يُتصوّرنّ أحدٌ أنّ هذه أمور منفصلة، وأنّ لهذه الأحكام الظاهريّة والتكاليف الظاهريّة مكانها الخاص، فأوّلاً نُحاسَب عليها، ثمّ نُسأل عن تلك المعارف، كلّا ليس الأمر هكذا. يقول الله تعالى لقد أقمتُ عليك الحجّة، وأنزلتُ لك الكتاب والبيان، لكنّك أضعتَ رأسمال وجودك واكتفيتَ بهذه الصلاة والصوم، واستفدت هذا المقدار فقط من سعتك الوجوديّة كالبقيّة، وأهدرتَ الباقي، ولم تستفد من سائر قدرات وجودك.