انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟

هل يمكن للتقنيّات الحديثة أن تفتي؟

0
سنة 1427
الجلسات

لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.

لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟

9
  • لذلك يقول الإمام السجاد‌ عليه السلام «معرفتي بك»، ومقصود الإمام السجاد عليه السلام، هو المعرفة بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته بالمقدار الذي يمنحه الله لكلّ إنسان.

  • العمل على قدر المعرفة

  • نحن قطعًا لا نملك معرفة الإمام السجاد والإمام الباقر وأمير المؤمنين والإمام المهدي المنتظر عليهم السلام ولن نملكها، ولكن أليس علينا مسؤوليّة بمقدار المعرفة التي نلناها بواسطتهم وبفضل لطفهم وكرمهم؟ هذه مسؤوليّة. يقول الله تعالى لنا يوم القيامة: «أنا أعطيتك هذا الفهم، لم تأتِ به من بيت خالتك! هذا الفهم الذي أعطيتك إيّاه، ماذا أحضرتَ في مقابله هنا؟» 

  • فنقول: «يا ربّ، صلّينا لك وصمنا لك». 

  • [فيقول:] «حسنًا، هذا فعله الجميع، ولم تكن لديهم هذه الأمور، وصلّوا وصاموا وفعلوا هذه الأعمال، فماذا فعلتَ أنتَ؟!»

  • لماذا أخرج الإمام السجاد عليه السلام العمل من دائرة العرض على الله؟

  • لذلك جاء الإمام السجاد عليه السلام هنا في مقام العرض والمثول بين يدي الله تعالى، وأخرج العمل من دائرة الطرح أمام الله تعالى. هذا ما يسمّى ارتقاء الروح وارتقاء النفس وارتقاء المدركات. لم يأتِ الإمام عليه السلام ليقول: «يا ربّ، لقد حججتُ ماشيًا، وها أنا أضع حجّي بين يديك». لم يقل هذا. لماذا؟ لأنّ العمل عندما يقوم به الإنسان ـ كما ذكرنا في الليلة الماضية والليالي السابقة ـ ويريد أن يعرضه، فإنّ فيه ألف إشكال. أوّل ما في هذا العمل هو أنّنا نقوم به مقابل عوض، فليس فيه إخلاص.

  • قصّة العالم الذي أراد أن يعرض صيامه وقيامه على الله

  • ذات يوم كنّا في مكان وكان هناك رجل يقول ـ وهو من الأعاظم والمتّقين والصالحين وعالم كبير ـ وكان يريد أن يقول إنّنا لم نفعل شيئًا في الدنيا، فكانت عبارته أنّه لو أُحضِرتُ يوم القيامة بين يدي العدل الإلهي وسُئِلتُ: «ماذا أحضرتَ لنا؟» سأقول فقط هذا: «يا ربّ، لقد صمتُ لك ستّة أشهر في النهار، وسهرتُ الليالي حتى الصباح». أقول هذا فقط، لم أفعل شيئًا، لا درَّستُ ولا طالعتُ ولا بلَّغتُ. فهذه أمورٌ يقوم بها العالِم طوال حياته، ويكون قصده القربة والله تعالى. كان قصده ونيته للّه، وأن يُظهِرَ حالة تواضعه ونظرته لأعماله التي قام بها في الدنيا هي أنّه لا يعتدّ بعمله، وأنّ ما يمكنه أن يعرضه على الله هو أنّه صام النهار ستّة أشهر متواصلة وقام الليل حتّى الصباح. لم نشأ هناك أن نتجاسر ونتجرّأ، لكنّي أردتُ أن أقول له: «لو لم تطرح هذا أيضًا لكان أفضل». ألّا يقول الإنسان هذا أيضًا. لماذا؟ لأنّ هذا العمل الذي يقوم به الإنسان، بأيّة نيّة يقوم به؟ إنّه يقوم به ليخبر الله غدًا عنه، ها! تنشأ مسألة أنّنا نقوم بهذا لنتمكّن من عرضه غدًا. نضع هذه العبادة في كيسنا، ونحتفظ بهذا الثقل في حقيبتنا، ونأخذه معنا كوثيقة وورقة رابحة. والله تعالى يقول: «أولًا قل لي، لو أنّك مرضتَ خلال هذه الأشهر الستّة، فهل كنتَ تستطيع أن تفعل ذلك أم لا؟» انتهى الأمر. «فمن الذي أعطاك السلامة؟ لو أنّك كنتَ تسهر الليل حتى الصباح وأصابك التعب وغلبك النوم، هل كنتَ تستطيع حينها أن تفعل ذلك أم لا؟ من الذي أبقاك مستيقظًا؟ لو أصابك مرضٌ وقال لك الأطبّاء ـ كما قالوا لنا ـ إنّه عليك أن تترك الصيام، فهل كنتَ تستطيع أن تصوم ستّة أشهر أم لا؟ لو حدثت لك مشكلة منعتك من أداء هذه العبادات، ماذا كنتَ ستفعل؟ ولو ولو ولو...» وهكذا، وفجأة يطأطئ الإنسان رأسه ويرى أنّه لا جواب لديه. فالسلامة والإرادة والشوق والصحّة والقدرة والتنبّه، كلّها منه، هو الذي أعطاها، فماذا تريد أن تعرض إذن؟ جاء العرفاء وأراحوا الجميع، قالوا: لا شيء.