
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
هل يمكن للتقنيّات الحديثة أن تفتي؟
لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
7من لا ولاية له فلا شيء له!
من لا ولاية له فلا شيء عنده، كلّ ما يقوله هو خشبٌ وحديدٌ وآجرٌ وتراب. من لم يعرف الإمام والله، لا شيء عنده، والذي لم يعرف الولاية لا شيء عنده. هذا الرجل يأتي بهذه الأمور بعينها، هذه الروايات بعينها، ويُبدي رأيًا، فيقول: «حسنًا، إمامكم الصادق عليه السلام قال هذه الرواية، وأبو بصير رواها، وهي صحيحة، ولا مشكلة فيها». انظروا فترون أنّها لا تختلف أبدًا عن الحكم الذي يُعطى الآن، إذن يمكننا أن نقلّدهم! ألا يمكننا؟ غدًا يصبح مرجعنا يهوديًّا! يصبح نصرانيًا! في أمريكا أو إنجلترا أو أستراليا أو المكان الفلاني، يقول: «هذا هو الحكم، ولا يختلف مقدار شعرة». ألا تقولون إننا نريد أن نصل إلى الأحكام؟ هذه هي الأحكام، لا تختلف مقدار شعرة. خذوا الرسالة العمليّة وطابقوها. ربّما تكون أجمل قليلًا وأكثر أناقة أيضًا، وعلى ما يقال، أكثر جاذبيّة وإثارة، بما أنّنا الآن نتساهل كثيرًا مع الناس ونجاريهم! قرأتُ في مقالة أنّهم قالوا فيها إنّ هذه الموسيقى الحالية مملّة، يجب أن تأتي موسيقى جديدة. هؤلاء السادة أنفسهم! لتكن أفضل ومفرحة أكثر! ما هذا يا سيدي، لقد سئمنا، إنّها مملّة ! الحمد للّه أنّنا رأينا كلّ الأنواع ونراها. هذا هو الفقه الظاهريّ.
هل الفلسفة والعرفان حكر على المسلم؟
لا تتصوّروا أنّ الأمر يختلف لو أرادوا البحث في الفلسفة أيضًا، فلا فرق. ألا يبحثون الآن في الفلسفة؟ هؤلاء المستشرقون أنفسهم، ألا يبحثون؟ ألم يكن هنري كوربان ـ ذلك المحقّق الفرنسي الذي كانت له حوارات مع المرحوم العلامة الطباطبائي ـ يبحث في هذه المسائل؟ عندما كنتُ أطالع محاورات العلامة الطباطبائي، رأيتُ أنّه كان بالفعل فردًا مطّلعًا على النصوص الإسلاميّة، وكان يطرح أسئلة جيّدة. كان يطرح بعض الأسئلة التي لا أعرف هل كان لدى المرحوم العلامة جوابٌ شافٍ لها أم لا! كنتُ أرى أنّه يطرح أسئلة تستحقّ الجواب. ألم يكن هذا مسيحيًّا؟ لقد درس العرفان، ودرس الفلسفة الإسلاميّة. لكنّ الحديث هو عن مدى استقرار هذه الدراسة في روحه ومقدار ما قرّبته إلى الله؟ وعن مدى ما أوجدته في روحه من معرفة إلهيّة؟ هذا هو المهمّ.
