
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
هل يمكن للتقنيّات الحديثة أن تفتي؟
لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
15لقد وفدتُ على كريمٍ دون زادٍ من العمل ودون قلبٍ سليم، ووفدتُ على فردٍ عظيم، لكن لا أبالي بهذا الأمر. لا أقلق من عدم وجود الزاد والبضاعة لماذا؟ لأنّه كريمٌ، أنظر إليه. حمل الزاد والبضاعة هو أقبح وأبشع عمل يمكن أن يقوم به فردٌ إذا وفد على عظيم. أن يذهب فردٌ ضيفًا عند فردٍ عظيم ويأخذ طعامه معه، أليس هذا أكبر سبٍّ وشتيمة؟ يقول [المضيف]: «ألا يوجد طعامٌ في بيتنا حتى جلبتَ طعامك معك؟» خصوصًا بين العرب الذين يعدّون هذا قبيحًا جدًّا وإهانة قد تؤدّي إلى مشاكل. ألا يمسّنا الأمر لو دعونا فردًا وجاء بطعامه معه؟ فكيف إذا كان ذلك الفرد هو الله تعالى؟ يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «لقد وفدنا على الله، تركنا الدنيا خلفنا، جاءت الملائكة وأخذتنا إلى الله، أوفدونا وأدخلونا، وحينها نقول للّه: يا ربّ، لقد جئنا بالزاد والبضاعة معنا، وجئنا بأعمالنا لنعرضها عليك!» أليس هذا قبيحًا وشنيعًا؟ هذا الكلام الذي يكتبه أمير المؤمنين عليه السلام هنا على قبر سلمان رحمه الله ـ وهل نعرف من هو أعلى منزلة من سلمان ؟! ـ إنّ الإمام عليه السلام يكتب هذه الأمور على قبر سلمان لأنّ سلمان نفسه كان يحمل هذه الحالة. أمّا لو جاء الإمام عليه السلام فوق قبرنا فلن يكتب هذا، سيكتب شيئًا آخر، سيقول: «جئنا بزادٍ من الأنانيّة والشخصيّة والفرعونيّة والكثرة والغرق في التخيّلات والأوهام، جئنا إلى هنا، وسفينةٌ واحدةٌ لا تستطيع حمل هذا الزاد الذي معنا». ذاك كان سلمان الذي كتب أمير المؤمنين عليه السلام على قبره هذا، لأنّه هو نفسه في حاله ذهب بلا زاد. سلمان عندما ذهب لم يكن لديه زادٌ ولا بضاعة. وأمير المؤمنين عليه السلام ينظر إلى حال سلمان ويكتب هذين البيتين من الشعر. هذه هي مدرسة أهل البيت عليهم السلام، هذه من أسس ومباني هذه المدرسة. مدرسة أمير المؤمنين والإمام السجاد والإمام الصادق عليهم السلام.
كيف نتعامل مع الله: بمنطق الحقوق أم بمنطق الأدب؟
خلاصة الكلام أن لا تعتدّ بعملك. يريد الإنسان أن يعتدّ بعمله! عجيبٌ جدًّا! هذا الأمر عجيبٌ جدًّا. لو قاس الإنسان هذا الأمر على نفسه ،مثلاً لو أراد أن يستأجر عاملاً ليعمل في منزله، فما هو مقصوده من هذا الاستئجار؟ مقصوده أن يكون هذا العامل مطيعًا وأمينًا وصادقًا، ويعمل بما يقوله وأنّ لا يتعدّى حدوده. حسنًا، لو أنّ هذا العامل الذي استأجرته قال: « هل تعلم من استأجرتَ؟» يقول: «استأجرتَ فردًا تلقّى دعوى من ألف مكان ولم يذهب! وقبل بدعوتك أنت!»
