
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
هل يمكن للتقنيّات الحديثة أن تفتي؟
لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
الوصف:
لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
13كنّا قد ذهبنا مع المرحوم العلامة إلى أصفهان لزيارة فرد قد انتقل إلى رحمة الله، كان من علماء أصفهان. من ضمن الأحاديث التي ذكرها عن السيّد البروجرديّ رحمه الله أنّه عندما جاء السيد البروجرديّ من بروجرد إلى قم ـ كان السيّد البروجردي رحمه الله رجلاً جيّدًا جدًّا ورجلاً عظيمًا، وكان إلى حدٍّ ما مخلصًا لا هوى له، وكانت له حالاته وحساباته، وكان عمله مدروسًا، لديّ في ذهني أمورٌ ونقاطٌ من حياته تدلّ على أنّه كان يحسب حساب أعماله ولا يلقي بنفسه في المهالك، وكان عمله مبرمجًا ـ بعد أن جاء إلى قم، في السنة الأولى أو الثانية، كان ينوي التشرّف بزيارة الإمام الرضا عليه السلام. ولكن، ويلٌ من هؤلاء المحيطين! إنّهم بلاءٌ على دين الإنسان ودنياه. فاقترح بعض هؤلاء المحيطين على السيّد البروجردي رحمه الله قائلين: «يا سيدنا، لا تتشرّفوا بالزيارة هذا العام». فقال: «ولماذا لا أتشرّف؟»
قالوا: «لأنّ مكانتكم في إيران لم تتأصّل بعد، وشخصيّتكم لم تثبت، وصيت شهرتكم لم ينتشر، وعندما تريدون الذهاب إلى مشهد، يجب أن يستقبل الناس المرجع في المدن ويخرجوا إلى مسافة فرسخين من المدينة ـ شاهرود وسبزوار ومشهد وهذه المدن ـ والآن وضعكم ليس وضعًا تكون فيه شخصيّتكم وموقعيتكم الاجتماعية قد ترسّخت لدى الناس، ومن المحتمل ألّا يستقبلوا كما يجب، لذا اتركوا الزيارة بضع سنوات».
فأجابهم جوابًا جيّدًا فقال: «هل أترك زيارة الإمام الرضا عليه السلام من أجل شخصيّتي؟»
انظروا! مستوى فهمنا بهذا القدر. لأنّ شخصيّتنا لم تتأصّل، فيجب أن لا يكون الإمام الرضا! ليذهب جانبًا! عندما نكتسب الشخصيّة، ما شاء الله! ونصبح عظماء ويذيع صيتنا في العالم، وكلّ مدينة نذهب إليها يخرج لاستقبالنا مليونا نفس، حتى الأطفال الرضّع يخرجونهم، والأغنام والماشية، ولا يبقى شيء، بهذا الوضع نذهب إلى الإمام الرضا عليه السلام، بهذا الوضع نذهب لزيارة الإمام الرضا عليه السلام! حينها تكون هذه الزيارة زيارة، زيارةٌ تأتي فيها الملائكة بالسلام والصلوات. هذا نوعٌ من المعرفة.
كيف نزور الإمام الرضا عليه السلام؟
معرفة أخرى: قبل سنوات قليلة تشرّفتُ بزيارة حرم الإمام الرضا عليه السلام فرأيتُ فردًا معروفًا من العلماء قادمًا، وكان جمعٌ من الناس يحيطون به، وكان يدخل الحرم بطريقة معيّنة. المشهد الذي رأيته هناك أثّر فيّ كثيرًا؛ كان الناس ـ وظهورهم إلى الإمام عليه السلام ـ يلتقطون له الصور، لا أعرف كيف أدخلوا هذه الأجهزة مع أنّها ممنوعة ظاهرًا! بدأوا بالتقاط الصور، ثمّ ذهب وجلس بجوار ضريح الإمام الرضا عليه السلام في تلك الزاوية، والناس حوله وظهورهم إلى الإمام الرضا عليه السلام! فذهبتُ إلى أحدهم وقلتُ له: «إنّ هذا النوع من الجلوس هنا إهانةٌ للإمام الرضا عليه السلام، فليقوموا ويذهبوا ويجلسوا في مكان آخر». فوصل الكلام إلى مسامعه.
