
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
هل يمكن للتقنيّات الحديثة أن تفتي؟
لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
الوصف:
لماذا لا يوصلنا علم الفقه وحده إلى الله؟ وهل يمكن لغير المسلم إتقانه وهل يمكن للحواسيب والتقنيات الحديثة أن تستنبط الأحكام الفقهيّة؟ لماذا لا قيمة لأعمالنا في ذاتها؟ وماذا يمكن للعبد أن يقدّم لربّه بدلًا عنها؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهرانيّ قدّس سره عن هذه الأسئلة، مكملةً شرح فقرة «مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ» من دعاء أبي حمزة الثمالي.
لماذا لا يكفي علم الفقه وحده؟
11ثمّ بدأ يعدّد الأمور واحدة تلو الأخرى، ويتحدّث عن الأعمال التي يقوم بها الإنسان والخطوات التي يخطوها، فقال مثلًا: «أنتم تسيرون في السوق من الصباح إلى المساء ولا تحسبون ذلك شيئًا، تذهبون إلى بيت هذا وبيت ذاك، وتستهلكون البنزين، وهذه لا تُحسب، أما الآن فخطوتان من هنا إلى المسجد النبويّ ومن ثمّ العودة، فو أمرٌ عظيم جدًّا يستحقّ أن يأتي به يوم القيامة ويقول: يا ربّ، لقد ذهبنا لزيارة قبر نبيّك صلّى الله عليه وآله من الفندق، وركبنا السيّارة هنا ونزلنا هناك، وسرنا مائة متر أو مائتي متر على الأقدام وذهبنا». عندما بيّن كلّ تلك النقاط والموارد واحدة تلو الأخرى ووضحها وشرحها، اتّضح أنّ مجرّد التفكير في هذا الأمر والبحث فيه هو مشكل. فقالوا: «وماذا نفعل الآن؟»
فقال: «الحلّ هو أن نقول: يا ربّ، نحن لم ننفق مالاً، ولم نتكلّف مشقّة، ولم نبتعد عن الزوجة والأولاد، بل أنتَ مننتَ علينا».
انظروا، هذا من يسمّى عارفًا. «أنتَ مننتَ علينا بأن جئت بنا إلى هنا، إلى المكان الذي تحضر إليه أولياءك، والمكان الذي تحضر إليه أئمّتك عليهم السلام، والمكان الذي تحضر إليه الأنبياء عليهم السلام والأعاظم. فأنتَ مننتَ علينا وجئت بنا إلى هنا دون أن تكون فينا قابليّة مقدار رأس إبرة لدخول هذا الحرم. إذًا نحن فقراء وبائسون ومساكين، وأنتَ صاحب المنّة علينا، وأنتَ تفضّلتَ، وأنتَ أنعمتَ، وأنتَ أعطيتَ. فمن أين لي المال؟ أنتَ أعطيتَ المال، هل جئتُ به من كيس خالتي؟ ما لم تأتِ بذلك الزبون إلى دكّاني ـ ذلك الزبون الذي يمكنه أن يشتري من الدكّان المجاور ـ وما لم تعطني أنتَ القدرة، لم أكن لأستطيع المجيء إلى هنا. يجب أن نقول للّه: نحن لم نفعل شيئًا ونحن فقراء». لا أن تمرّ هذه الفكرة في أذهاننا فقط، بل نؤمن بها، ونقنع أنفسنا بها، ونشعر بها حقًا، أي نجلس ونفكّر، نفكّر قليلًا ولا نخدع أنفسنا. نفس الحساب الذي سيحاسبنا الله به يوم القيامة، فلنحاسب به أنفسنا مبكّرًا. ألن يحاسبنا الله يوم القيامة؟! أنت تقول: «فعلتُ هذه الأعمال»، فيقول: «تفضّل». طبعًا لا نستطيع أن نحاسب مثل الله، لكن بالمقدار الذي نستطيع، لنحاسب أنفسنا بنسبة ثلاثين بالمئة من ذلك الحساب. كم من الأموال أنفقناها ولم نحسبها أصلًا؟ كم من الأماكن ذهبنا إليها ولم نحسبها الآن؟ وكم من المشقّات تحمّلناها في أعمال لا طائل منها ولا نحسبها من عمرنا؟ كم من الأمور تحمّلناها على أنفسنا ولا نأخذها في الاعتبار الآن، لكن بمجرّد أن نهضنا وجئنا إلى هنا نقول: «يا ربّ! نهضنا وقطعنا ألف كيلومتر، فهل الأمر بهذه السهولة لنتخلّص ونعود؟ ما لم تُكتَب لنا وثيقة الجنّة وسند ملكيّة لحوض الكوثر، وثماني طبقات من الجنّة، وجنّة الذات، كلّها باسمنا، فلن نضع أقدامنا خارج مكّة!» يقول الله: «حسنًا، بما أنّ لديك هنا مكتب عقارات وتحاسبنا بحساباته، فنحن أيضًا سنتعامل معك بنفس الطريقة». حينها يجب على المرء أن يلوذ بالفرار! يهرب من ساحة المحشر. «أتتعامل معي بحسابات المكاتب العقارية؟! أتأتي إليّ بهذه الطريقة؟ نحن أيضًا نتقنها. نادِ الملكين اللذين على كتفيك ليأتيا، أنتَ أخرِج هذا الملف وأنتَ ذاك الملف، ملفّ اليمين مغلق! افتح ملفّ اليسار فقط!» يبدأون بفتح ملفّ اليسار، واحدة اثنتان ثلاث... فنقول: «يا ربّ شكرًا! كفى». ذلك الحساب الذي سيُطلَب منّا يوم القيامة، لنحاسب أنفسنا به قدر استطاعتنا.
