انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإيثار والإنفاق وآثارهما في نفس السالك

اعملك لدنياك كأنّك تعيش أبدًا

0
سنة 1420
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقيّ لـ«إقراض الله»؟ وما هو الثواب الفوريّ الذي يحصل عليه المنفق والمؤثر؟ لماذا يُعتبر تأجيل أعمال الخير من آفات السلوك؟ وما هي قصّة الرجل الذي تعلّم لغة الحيوانات في زمن النبيّ موسى عليه السلام، وما العبرة منها؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، والتي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني، عن هذه الأسئلة، مبيّنة أهميّة اغتنام اللحظة الحاضرة في السير إلى الله.

الإيثار والإنفاق وآثارهما في نفس السالك

3
  • إذن، هذا الإقراض هو للّه، وعندما يتصدّق الإنسان على فقير، فهو في الواقع قد أنفق؛ ولكن هذا الإنفاق ليس إنفاقًا قد ذهب من كيسه، لأنّ الله يعيده إليه، ولا يترك هذا المقدار الذي أنفقه دون عوض، ويسجّله في صحيفة أعماله. وعوض ذلك هو تلك الحالة التجرّديّة التي تحصل له وقت العطاء؛ سواء علم أم لم يعلم!

  • هل إقراض الله يشبه إقراض البشر؟

  • لقد استخدم الله هنا تعبير «القرض»، ولكن في الواقع، القرض يحتاج إلى مدّة؛ مثلًا، يُقرض الإنسان لشهر، لشهرين، لسنة، وبعض القروض لعشر سنوات أو عشرين سنة، وبعض القروض هي قرضٌ حسن، وبعض القروض هي من نوع «لا تُعِدْه!»؛ أي إنّ الشخص قد اقترض وتعهّد أيضًا بإعادته، لكنّه لم يُعِده! كلّ هذه قروضٌ مختلفة.

  • ولكن هذا القرض الذي يذكره الله هنا سداده هو في اللحظة نفسها؛ أي بمجرّد أن نُقرض، يُعطى الجواب في اللحظة نفسها! هذا العوض، والجزاء، والأجر، والثواب الذي يعطيه الله يكون في اللحظة نفسها. إذن، هذا لم يعد قرضًا ولا ينبغي تسميته قرضًا؛ لأنّ إعادة القرض تحدث بعد مدّة!

  • ما هو الجزاء الفوريّ للإيثار والإنفاق؟

  • في القرض، يتضرّر الإنسان قليلًا بسبب حبس المال؛ لأنّه في النهاية يجب أن ينفق هذا المال ويستفيد من منافعه. فعلى سبيل المثال، الذي يأخذ مالًا من آخر لمدّة ستة أشهر، لو أنّ صاحب المال عمل به خلال هذه الأشهر الستّة، لترتّبت على ذلك المال منافع؛ ولكنّه الآن قد صرف النظر عن منافعه في هذه الأشهر الستّة! أمّا بالنسبة للّه، فالجزاء يكون في اللحظة نفسها؛ أي بمجرّد أن تُؤْثِر، يحصل لك التجرّد النفسانيّ في نفس اللحظة. التجرّد يعني التغيير، والتبدّل، والتحوّل الذي يحصل للإنسان في تلك اللحظة.

  • إذن، لا يُسمّى هذا قرضًا! الأمر أشبه بأن تأخذ مالاً من هذا الجيب وتضعه في ذاك الجيب؛ فهنا أنت لم تُقرض أحدًا! وأكثر من ذلك، فإنّ ما دفعته من جيبك قابلٌ للزوال؛ فمثلًا، يسرقه لصّ، أو في ليلة واحدة يصدر قانونٌ وتفقد كلّ هذه الأموال قيمتها أو تصبح قيمتها النصف. يتحدّث متحدّث من خلف مكتب فترتفع قيمة الأموال، فتصبح المائة تومان مئة وعشرين تومانًا! وفي الغد يتحدّث آخر، فتصبح المائة تومان ثمانين تومانًا! هذا الاختلاف والتقلّب الذي يحدث سببه أنّ كلّ هذه الأمور لها جانبٌ اعتباريّ.