انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإيثار والإنفاق وآثارهما في نفس السالك

اعملك لدنياك كأنّك تعيش أبدًا

0
سنة 1420
الجلسات

ما هو المعنى الحقيقيّ لـ«إقراض الله»؟ وما هو الثواب الفوريّ الذي يحصل عليه المنفق والمؤثر؟ لماذا يُعتبر تأجيل أعمال الخير من آفات السلوك؟ وما هي قصّة الرجل الذي تعلّم لغة الحيوانات في زمن النبيّ موسى عليه السلام، وما العبرة منها؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، والتي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني، عن هذه الأسئلة، مبيّنة أهميّة اغتنام اللحظة الحاضرة في السير إلى الله.

الإيثار والإنفاق وآثارهما في نفس السالك

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِن الشّیطانِ الرّجیم

  • بِسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحیم

  • و صلّى اللهُ علَی سیّدنا و نبیّنا محمّدٍ

  • و علَی آلِه الطّاهرینَ

  • و اللّعنةُ علَی أعدائِهم أجمَعینَ إلَی یَومِ الدّینِ

  •  

  •  

  • «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي»

  • الحمد مختصٌّ بالله الذي كلّما سألته يعطيني؛ وإن كنتُ بخيلًا عندما يطلب منّي شيئًا. 

  • تذكر هذه الفقرة، كما في الفقرات السابقة، أنّ العطاء الإلهيّ متّصل ومستمرّ في مقابل السؤال. وبالطبع، يمكننا القول إنّ لازم إجابة الله هو هذا العطاء، وهذه الفقرات قد استُخدمت كعطف بيان جُمَليّ؛ أي «كلّما نسأل الله، يعطينا؛ وكلّما يطلب منّا، نبخل.

  • يقول الإمام عليه السلام هنا جملة لافتة: الله يقترض منّا! لماذا لم يقل الإمام: وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْأَلُنِي؟

  • الفرق بين القرض والإنفاق

  • لأنّ معنى الاستقراض وأخذ القرض، وهو القرض الحسن، هو أن يأخذ الإنسان من آخر سلفةً أو قرضًا ثمّ يسدّد ذلك القرض عند رأس المدّة. ففي الواقع، لا ينقص شيءٌ من جيب هذا المقرض، بل يُحبس ماله لمدّة في مكانٍ ما ويعطيه لزيد وعمرو. لكنّ إعطاء القرض يختلف عن الإنفاق. ففي الإنفاق، عندما يعطي الإنسان شيئًا، فإنّه يخرج من مِلكه. بالطبع، له ثواب وتلك مسألة أخرى، ولكن من الناحية الظاهريّة، عندما يعطي الإنسان مائة تومان للفقير، فإنّ الفقير ينفق المائة تومان ولا تعود إلى جيب المقرض؛ ولكن عندما يُقرض، فإنّ ذلك المقترض يعيد هذا القرض مرّة أخرى، وبالتالي لا ينقص منه شيء. لهذا، في أخذ القرض، تُحفظ عفّة ومتانة وعزّة المسلم والمؤمن، وثواب إقراض الناس كبير.

  • إنّ الله ليس ماديًّا وليس له بدنٌ وجسمٌ ماديّ، فلماذا يقول: «يَسْتَقْرِضُنِي»؟ السؤال الذي يسأله الله من عبده المؤمن، أيّ نوع من السؤال والاستقراض هو؟ المقصود بسؤال الله واستقراضه هو إنفاق العبد المؤمن في الموارد التي أمر الله بها؛ فمثلًا، أن يتصدّق، يعطي الخمس، يعطي الزكاة، يتبرّع، يساعد مساعدة بدنيّة لا ماليّة ويرفع الكرب عن إنسان ما. تقول الآية الشريفة: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾۱ فإقراض الأخ المؤمن هو إقراضٌ للّه. فمن ذا الذي يقرض الله؟! وورد في الأحاديث القدسيّة أنّ من أقرض عبدي المؤمن، فقد أقرضني٢؛ ومن ساعده، فقد ساعدني. وقد بُيّنت هذه الأمور وحقوق الإخوان في الأحاديث القدسيّة مثل: يا عيسى، يا عيسى... ٣ ويا داود ....٤

    1. سورة الحديد الآية ۱۱
    2. جاء في تفسير آية من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا في الميزان ج‌٢، ص: ٢٩٦ضمن البحث الروائي: في الدر المنثور:، أخرج عبد الرزاق و ابن جرير عن زيد بن أسلم، قال: لما نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الآية، جاء أبو الدحداح إلى النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) فقال: يا نبي الله، ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا وإنّ لي أرضين: إحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة، و إني قد جعلت خيرهما صدقة، و كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول: «كم من عذق مذلّل لأبي الدحداح في الجنة.»
      أقول: و الرواية مروية بطرق كثيرة.
      وفي صحيح مسلم حديث رقم ٢٥٦٩: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ، كيفَ أعُودُكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ، وكيفَ أُطْعِمُكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي، يا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قالَ: يا رَبِّ، كيفَ أسْقِيكَ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟! قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أمَا إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي.
    3. الكافي،ج ۸، ص ۱٣٥ في حديث طويل منه: يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضًا من غير تكدير وطلبت منك قرضًا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين. 
      يا عيسى تزين بالدين وحبِّ المساكين وامش على الأرض هونًا وصلّ على البقاع فكلَها طاهر.
      يا عيسى شمّر فكل ما هو آت قريب  واقرأ كتابي وأنت طاهر واسمعني منك صوتًا حزينًا.
      يا عيسى لا خير في لذاذة لا تدوم وعيش من صاحبه يزول.
      يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه... .
    4. الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة، الحرّ العاملي ج۱ ص٩۰ـ ٩۱: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و اله و سّلم) يقول: أوحى الله الى داود: يا داود ان العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه بها في الجنة. قال داود: يا رب وما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة قال عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم أحبّ قضاءها قضيت أو لم تقض. 
      وفي رواية أخرى: يا داود: اسمع مني ما اقول والحق أقول من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة، قال داود: يا رب وما هذه الحسنة؟ قال: من فرج عن عبد مسلم، قال داود: إلهي فلذلك ينبغي لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك.