
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
قصص صادمة من مجالس العرفاء: عندما يطلب المريد من الوليّ أمورًا سخيفة!
هل تعلم أنّ مجرّد توفيقك للدعاء هو في حدّ ذاته إجابة من الله تعالى؟ كيف يخدعنا الشيطان في الشعور بالوصول قبل الأوان؟ وماذا طلب المريدون من العارف الكبير السيّد الحدّاد حتّى أثاروا حزنه؟ وكيف وصل الأمر بأحد مدّعي السلوك إلى أن يسجن رفيقه في الطريق؟ تكشف هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ التي ألقاها آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن أسباب تباطؤ الإنسان في الاستجابة لنداء الله، وخطورة الانشغال بالصغائر عن الهدف الأسمى.
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
6لم يكُن هذا التصرّف لأنّه أراد أن يرفع يده، بل لأنّهم كانوا يسألونه كثيرًا! ففي النهاية، يجب على الإنسان أن يعرف ثقافة السلوك وخصوصيّته.
قصّة الدَّيْن الذي أدخل «سالكًا» إلى السجن
كان المرحوم العلاّمة يقول:
سابقًا، عندما كان شخصٌ يرجع إلى أستاذ من الأساتذة (مثل المرشد الفلانيّ أو الأستاذ الفلانيّ)، كان هذا الأستاذ يأخذ منه كلّ رأسماله وماله، ويقول له: «كلّ ما تملك من مالٍ يجب أن تأتي به.. أنا هكذا!». فكان يبيع كلّ أمواله (ربّما باستثناء المنزل)، ويضعها في كيسٍ، ويأتي بها إليه، وكان ذلك الأستاذ يُوزّعها كلّها على الفقراء ويقول: «حسنًا جدًا، اذهب الآن!».
أي إنّه كان يُفهم الطرف الآخر منذ البداية أنّه لا ينبغي له أن يطلب شيئًا هنا!
كان مولانا يأمر جميع تلاميذه بالعمل، ولم يكن يقبل أبدًا تلميذًا بلا عمل، وكان يقول: «يجب على الجميع أن يعملوا!»، حتّى لو كان الشخص ثريًّا! كان العمل أحد توجيهات مولانا السلوكيّة لتلاميذه؛ ولكن بهذه الطريقة: عندما يحلّ المساء، كان الأفراد يأتون إليه؛ هذا كسب مائة تومان، وذاك سبعين تومانًا، وآخر خمسين تومانًا، وآخر عشرين تومانًا، وواحدٌ لم يكسب شيئًا بتاتًا. كان مولانا يأخذ منهم كلّ الأموال التي كسبوها ويقول: «كم تريد أنت؟»، فيقول ذلك الشخص: «خمسين تومانًا!»، فيقول: «هذه الخمسون تومانًا لك». ويقول للتالي: «كم تريد أنت؟»؛ وهكذا، حتّى يُوزّع كلّ الأموال بينهم بحسب حاجتهم، ويُعطي الباقي للفقراء، ويقول: «الآن، اذهبوا إلى منازلكم، وكونوا مع زوجاتكم وأولادكم».
ثمّ كان المرحوم العلاّمة يقول:
نحن لا نفعل هذا، ولا نقول أحضروا كلّ أموالكم، ولكنّ رفقاءنا لا يراعوننا أيضًا!
ولا يخفى أنّه لو قال لهم، لما أحضروها؛ والدليل على ذلك هو ما حدث بعده! انظروا ماذا شاهدنا بعده، وماذا سمعنا من كلام! في طهران، سجن شخصٌ رفيقَه السلوكيّ! هل تصدّقون؟! هذا ليس سلوكًا، هذا دُلوك! احتال عليه، وقال له: «سيارتك معطّلة في الشارع الفلانيّ». فجاء هو إلى هناك، غافلاً عن أنّ رفيقه قد أحضر الشرطة. عندما وصل، قال: «ضعوا الأصفاد في يديه، وخُذوه». فأمسكته الشرطة، وأخذته إلى السجن! بقي في السجن بضعة أيّام، حتّى جُمعت مبالغ من هنا وهناك، وسُدّد دينه.
