
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
قصص صادمة من مجالس العرفاء: عندما يطلب المريد من الوليّ أمورًا سخيفة!
هل تعلم أنّ مجرّد توفيقك للدعاء هو في حدّ ذاته إجابة من الله تعالى؟ كيف يخدعنا الشيطان في الشعور بالوصول قبل الأوان؟ وماذا طلب المريدون من العارف الكبير السيّد الحدّاد حتّى أثاروا حزنه؟ وكيف وصل الأمر بأحد مدّعي السلوك إلى أن يسجن رفيقه في الطريق؟ تكشف هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ التي ألقاها آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن أسباب تباطؤ الإنسان في الاستجابة لنداء الله، وخطورة الانشغال بالصغائر عن الهدف الأسمى.
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
2أعوذُ بِاللهِ مِن الشّیطانِ الرّجیم
بِسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحیم
وصلّى اللهُ علَى سيّدنا ونبيّنا محمّدٍ
وعلَى آلِه الطّاهرينَ
واللّعنةُ علَى أعدائِهم أجمَعينَ إلَى يومِ الدّينِ
«الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي، والْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وإِنْ كُنْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي».
هل تعلم أنّ توفيقك للدعاء هو بحدّ ذاته استجابة إلهيّة؟
أشرتُ سابقًا إلى أنّ إحدى خصائص الله المتعال ـ بمقتضى استغنائه الذاتيّ عن غيره وتحقّق الفعليّة الذاتيّة لجميع صفاته الحسنة، هي أنّه كلّما طلبناه أجابنا. بالطبع، لم ندخل في هذه الجلسات القليلة في ذلك البحث الفلسفيّ القائل بأنّ نفس الدعاء من طرف العبد هو عبارة عن إرادة وطلب الله نفسه، وهذا بحثٌ منفصل؛ أي إنّه: ما لم تتعلّق إرادة الله ومشيئته بالطلب والدعاء، فإنّ العبد لن يدعوه بتاتًا؛ سواء أراد أن يستجيب له أم لا! فنفس الدعوة والطلب من جانب الإنسان هي عبارة عن «لبّيك» من الله تعالى لهذا النداء.
كنّا ليلة في خدمة المرحوم السيّد الحداد، فحكى لنا قصّة، حيث قال:
كان شخصٌ في حالة ابتهال وبكاء دائمين، وكان له طلبٌ من الله، ثمّ لم يلحظ حصول أيّ شيء، حتّى قال: «يا إلهي، ألم تقُل ﴿ادعُونِي أَستَجِب لَكُم﴾۱؟! فلماذا نطلب منك كلّ هذا وندعوك ونسألك ولكن لا نرى شيئًا؟!». قيل له في المنام: «لو لم يقل الله لبّيك، فماذا كنت ستفعل هنا؟ مجيئك إلى هنا الآن هو الصيغة الأخرى لـ «لبّيك» منه. لو لم يقل لبّيك، لما كنتَ هنا، ولكنتَ قد ذهبتَ إلى مكانٍ آخر!».
فخّ الطريق: لماذا يُعدّ الشعور بالوصول من أعظم آفات السالك؟
هذه مسألة دقيقة جدًا! معناها أنّ نفس حضور الإنسان في موقع خاصّ هو دليلٌ على توفيق الله الذي شمل حال الإنسان، فجعله موجودًا هناك. بالطبع، لا ينبغي أن تتسبّب هذه القضيّة في خداع الإنسان، بحيث تأخذه الغفلة ويتصوّر أنّ الأمر قد تمّ. لأنّ إحدى الابتلاءات المهمّة التي أصابت الكثير من الأفراد وما زالت تصيبهم ـ للأسف ـ، هي أنّه: بمجرّد شعورهم بالتواجد في محضر العظماء، يتصوّرون أنّ المسألة قد انتهت! بعبارة أخرى، يشعر الأفراد بفعليّة الطريق الذي لم يُقطع والمقصد الذي لم يُحصَّل! وهذه إحدى وساوس الشيطان التي قد تُصيب الكثير منّا، بحيث لا ينتبه الإنسان إلى موقعه، إلاّ بعد أن تكون تلك الفرصة قد ضاعت منه. لن ينتبه إلى خطئه وخسرانه وضياع تلك النعم إلاّ عندما ـ على حدّ قول المرحوم العلاّمة ـ يكون واجبًا عليه الآن أن يأخذ شمعة ويبحث؛ وهذه مسألة خطيرة جدًّا!
- سورة غافر، الآية ٦۰.
