
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
قصص صادمة من مجالس العرفاء: عندما يطلب المريد من الوليّ أمورًا سخيفة!
هل تعلم أنّ مجرّد توفيقك للدعاء هو في حدّ ذاته إجابة من الله تعالى؟ كيف يخدعنا الشيطان في الشعور بالوصول قبل الأوان؟ وماذا طلب المريدون من العارف الكبير السيّد الحدّاد حتّى أثاروا حزنه؟ وكيف وصل الأمر بأحد مدّعي السلوك إلى أن يسجن رفيقه في الطريق؟ تكشف هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ التي ألقاها آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن أسباب تباطؤ الإنسان في الاستجابة لنداء الله، وخطورة الانشغال بالصغائر عن الهدف الأسمى.
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
12ما هي حقيقة وسوسة الشيطان وكيف نصدّها؟
«وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي» معناها أنّه يدعونا دائمًا؛ لا أنّه يدعونا في بعض الأوقات فقط! بالطبع، في وقت الصلاة وعندما يُؤمَر بالصلاة، تأتي الدعوة الإلهيّة؛ عندما يبدأ شهر رمضان، تأتي الدعوة الإلهيّة؛ عندما يحين وقت الحجّ، تأتي الدعوة الإلهيّة! ولكنّ الملائكة المبشّرة تدعو باستمرار من قِبَل الله إلى التقرّب. منذ الصباح الباكر عندما تستيقظ من النوم، هذه الدعوة موجودة حتّى تضع رأسك على الفراش ليلاً، ينادون: تعالوا ولا تغفلوا!
كم لدينا من الروايات التي تقول إنّ مَلَكًا ينادي كلّ صباح من السماء ويقول: «ماذا فعلتم بالأمس وماذا تريدون أن تفعلوا ليومكم هذا؟».۱ هذا ليس مزاحًا! أي إنّ هذا المَلَك موجودٌ الآن وينادي، ومن وظيفته أن يقول ذلك باستمرار. هل لاحظتم هذه النقطة: أنّه يخطر للإنسان أحيانًا أن يفعل عملاً معيّنًا أو لا يفعله؟! هنا، ذلك المَلَك هو من يُلقي هذا الخاطر في ذهنك! مثلاً، تريد أن تذهب إلى مكان ولا تعلم هل المجلس مجلس معصية أم لا! فتقول مع نفسك: أ أذهب أم لا أذهب؟ قولك «أ أذهب أم لا أذهب» يُلقيه المَلَك في الذهن. هو يلقيه في رأسك ويُلقيه في نفسك. تلك هي الدعوة! ترى أنّك لو ذهبتَ إلى هناك ستتكّدر؛ لذا، تضع قدمًا للأمام وقدمًا للخلف! ذلك المَلَك هو المسؤول عن هذا الأمر، وإلاّ لما فعلتَ أنت هذا، ولذهبتَ إلى ذلك المجلس! هو مكلّفٌ بأن يقول ذلك، ويُلقيه في روع٢ الإنسان ونفسه.
يقول شخصٌ كلامًا فتشعر أنّ هذا الكلام خاطئ ولا ينبغي أن تسمعه. قولك: «أ أسمع أم لا أسمع؟» يقوله لك ذلك المَلَك. الآن، إذا أصغينا إلى المَلَك، فهي إجابة، وإذا لم نُصغ إليه، وقلنا: «لنرَ ما سيحدث»، فسنكون مصداقًا لـ «بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي». ذلك المَلَك يقول: «لا تذهب!»، لكنّنا نتساهل ونُجامل، ونقول: «لنرَ ما سيحدث، لنسمع هذا الخبر أيضًا!». هو يقول: «لا تسمع! لماذا تريد أن تسمع عيب أخيك المؤمن؟!». بالطبع، الشيطان من الجانب الآخر لا يترك الأمر؛ هو يقول، وهذا يقول! هو يقول: «لا تذهب!»، والشيطان يقول: «اذهب واسمع وانظر ما الخبر، اذهب وانظر كيف الأوضاع، اذهب فربّما ينفعك في مكانٍ ما وتحصل على حجّة ونقطة ضعف، وتُدوّنها!». حينها، نذهب، فيضحك الشيطان، ويقول: «أنعم به وأكرم، لقد انتصرتُ!». وذلك المَلَك يحزن ويقول: «أيّها المسكين، كم قلتُ لك: لا تذهب، كم قلتُ لك: لا تسمع، كم قلتُ لك: لا تفعل هذا العمل! فلماذا استسلمت للوسوسة؟!». يجب أن يقال: «وإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا...».
- راجع: بحار الأنوار، ج ٣، ص ٣۱٤.
- تاج العروس: الروع بالضمّ القلب.
