انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه

قصص صادمة من مجالس العرفاء: عندما يطلب المريد من الوليّ أمورًا سخيفة!

0
سنة 1420
الجلسات

هل تعلم أنّ مجرّد توفيقك للدعاء هو في حدّ ذاته إجابة من الله تعالى؟ كيف يخدعنا الشيطان في الشعور بالوصول قبل الأوان؟ وماذا طلب المريدون من العارف الكبير السيّد الحدّاد حتّى أثاروا حزنه؟ وكيف وصل الأمر بأحد مدّعي السلوك إلى أن يسجن رفيقه في الطريق؟ تكشف هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ التي ألقاها آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن أسباب تباطؤ الإنسان في الاستجابة لنداء الله، وخطورة الانشغال بالصغائر عن الهدف الأسمى.

تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه

10
  • السيف الذي يضربه، هو سيف الجلال وسوطه. وسيف وسوط الجلال هو سوط تأديب وتنبيه! يُجلد السكران بضعة سياط حتّى ينتبه ويخرج من سُكره! الدنيا وتعلّقاتها تجلب السُّكْر للإنسان، ويجب على الإنسان أن يحذر من أن يسكر، ويجب أن يُعرّض نفسه لهذه السياط الجلاليّة والتأديبات. يقدّر الله أحيانًا حالة التنبّه والتوجّه، وكلّ هذا خيرٌ للسالك. كلّ هذا الإعراض، وكلّ هذه المسائل التي هي خلاف التوقّع، هي خيرٌ للسالك، وهذا الأسلوب موجود دائمًا؛ إذ لو لم يكن، لكان الإنسان مبتلى دائمًا بسُكْر الجهل، من دون أن يخرج منه، بل سيتوغّل فيه، ويُضيّع رأسمال العمر، وتنتهي الفرصة، ولا يحصل له ذلك الهدف المنشود!

  • لهذا، ورد في الرواية: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا ابْتَلَاهُ بِالْبَلَاءِ»۱. وبالطبع، الابتلاءات مختلفة؛ إمّا مرض، أو ضيق، أو خلافات، أو بقيّة المصائب.

  • الشعور بالاستغناء: السبب الجذريّ لتباطؤ الإنسان

  • «وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي» لهذا السبب. «إِنْ كُنْتُ بَطِيئًا» تعني أنّ لازم وجود الإنسان هو الغفلة والنقص، وهذا النقص والضَّعف هو ذاتيٌّ للإنسان: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَعْفٍ! الإنسان الذي لم يصل إلى مرتبة الكمال، فإنّ جانب تعلّقه بالأهواء والمسائل الدنيويّة ـ الذي هو عبارة عن ابتعاده هو ـ مسألة ذاتيّة له.

  • ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾٢، ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾٣ فعندما يصل الخير إلى الإنسان، يُصبح منوعًا، فيمنع، ويُغلق الباب، وينسبه إلى نفسه! وفي آيات أخرى، يقول: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾٤ الطغيان يعني التعلّق بالمادّة، والتعلّق بالأهواء. ما إن يرى الإنسان نفسه مُستغنيًا ولا يحتاج، حتّى يترك؛ ولكن عندما يحتاج، يذهب! ويا ليت الإنسان يُبقي دائمًا ذلك الاحتياج إلى المبدأ، وذلك الجهل والشعور به والحاجة إلى رفعه حيًّا في نفسه، وألاّ تتسبّب الحوادث في انصرافه وانحرافه!

  • لماذا «بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي»؟ لأنّه: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾! لو لم يشعر بالاستغناء، لما كان بطيئًا! عندما يقولون: «إذا لم تُجرَ عمليّة لقلب هذا المريض حتّى الغد، فسيموت»، فهل سيبقى بطيئًا؟! أ لن يراجع الطبيب؟! هل يجلس هكذا ويقول: «الله كبير!»؟ لماذا لا يقول هكذا؟ لأنّه لا يرى نفسه مستغنيًا؛ الآن، لا يرى نفسه مستغنيًا، بل يرى نفسه محتاجًا فقيرًا ذا علّة وشدّة!

    1. الكلينيّ، محمد بن يعقوب، الكافي. ج٢، ص ٢٥٣:
      عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ وَعِنْدَهُ سَدِيرٌ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتًّا؛ وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ يَا سَدِيرُ لَنُصْبِحُ بِهِ وَنُمْسِي».
    2. سورة الإسراء، الآية ۸٣.
    3. سورة المعارج، الآية ٢۱.
    4. سورة العلق، الآيتان ٦ و۷.