
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
قصص صادمة من مجالس العرفاء: عندما يطلب المريد من الوليّ أمورًا سخيفة!
هل تعلم أنّ مجرّد توفيقك للدعاء هو في حدّ ذاته إجابة من الله تعالى؟ كيف يخدعنا الشيطان في الشعور بالوصول قبل الأوان؟ وماذا طلب المريدون من العارف الكبير السيّد الحدّاد حتّى أثاروا حزنه؟ وكيف وصل الأمر بأحد مدّعي السلوك إلى أن يسجن رفيقه في الطريق؟ تكشف هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ التي ألقاها آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن أسباب تباطؤ الإنسان في الاستجابة لنداء الله، وخطورة الانشغال بالصغائر عن الهدف الأسمى.
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
الوصف:
هل تعلم أنّ مجرّد توفيقك للدعاء هو في حدّ ذاته إجابة من الله تعالى؟ كيف يخدعنا الشيطان في الشعور بالوصول قبل الأوان؟ وماذا طلب المريدون من العارف الكبير السيّد الحدّاد حتّى أثاروا حزنه؟ وكيف وصل الأمر بأحد مدّعي السلوك إلى أن يسجن رفيقه في الطريق؟ تكشف هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ التي ألقاها آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ عن أسباب تباطؤ الإنسان في الاستجابة لنداء الله، وخطورة الانشغال بالصغائر عن الهدف الأسمى.
تباطؤ الإنسان في إجابة دعوة ربّه
7هل تصدّقون أنّ رفيقًا سلوكيًّا يفعل هذا؟! هؤلاء ليسوا أهل سلوك! ماذا تسمّون هذا العمل حقًّا؟ أي، ليس فقط في عالَم السلوك، بل هل في عالَم الإنسانيّة، يفعل إنسانٌ هذا بشخصٍ آخر؟! يا حيوان، إذا كان هذا الشخص لم يُعطِك مالك، فما ذنب زوجته وأولاده الذين يجب أن يناموا بدونه؟! بينما كان يعلم أنّ هذا الشخص لا يملك المال، لكنّه قال: «سأسجنه حتّى يأتي الآخرون ويوفّروا المال ويسدّدوا دينه». هذا أشدّ حُرمة من شرب الخمر؛ وذلك أن يُقرض أحدُهم آخرَ مالاً، ويعلم أنّه لا يقدر على إعادته، ثمّ يفعل ما يجعل الآخرين يُسدّدون دينه! الآن، هل كان هذا المال ربا أم لا؟ فتلك مسألة أخرى؛ نحن نفترض أنّ المال كان حلالاً؛ لكن، ما ذنب والده حتّى تُجبره على توفير المال؟!
في أيّ موضعٍ من الفقه لدينا أنّه: إذا أقرض شخصٌ شخصًا آخر، فإنّ والده أو صديقه مكلّفان بتوفير المال وسداد دينه؟! هل هذا من ثقافة السلوك: أن يُقبض على شخصٍ ويُلقى به في السجن؟! إنّ سجن مثل هذا الشخص حرام! حكم الشرع هو أنّه إذا ثبت في المحكمة أنّ الشخص لا يملك مالاً، فإنّ الحاكم الشرعيّ يحكم بالتفليس والتحجير؛ أمّا إذا كتم وأخفى، فيجب على المحكمة أن تُضيّق عليه. لكن، عندما لا يملك شخصٌ مالاً، فلماذا يجب أن يُلقى به في السجن؟! في أيّ موضعٍ من الفقه يوجد أنّه ـ مثلاً ـ إذا اقترضتُ مالاً من شخصٍ، ولا أملك مالاً لأسدّد ديني، أو اشتريتُ سلعة، ولا أملك مالاً لأدفع ثمنها، فيجب أن أذهب إلى السجن؟! حتّى الحيوانات لا تفعل هذا! والآن انظروا، لقد جاء سالكٌ وفعل هذا! هذه المسائل كانت تُثير آلام العظماء وأمثال والدنا!
وأكثر من ذلك، افترض أنّ لصًّا سرق مالَكَ؛ ماذا كنتَ ستفعل لو سرقه لصّ؟ لو حدثت مصاريف طارئة، ماذا كنتَ ستفعل؟ لو تهدّم بيتُك، كان عليك أن تُنفق عشرة ملايين لإصلاحه! لو وقع زلزال وتهدّم بيتُك، هل كنتَ ستلوم أحدًا؟! أي: هل انحطّت القيم لدى الناس إلى هذا الحدّ حقًّا؟! وهل تغيّرت المعايير والمبادئ إلى هذا الحدّ؟! نعوذ بالله! ثمّ يُشاركون في جلسات السير والسلوك، ويقرؤون أشعار حافظ، ويقرؤون دعاء الجوشن، ويُردّدون «سُبْحَانَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ»۱، ويقرؤون دعاء السمات، ويعتبرون أنفسهم سالكين على طريق المرحوم العلاّمة، وأتباعًا لخطّه! الويل لكم! ماذا فعلتم غير تشويه سُمعة المرحوم العلاّمة والأولياء والعظماء؟!
- البلد الأمين، ص ٤۰٢، مقطع من دعاء الجوشن الكبير.
