
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
لماذا قال العلامة الطهرانيّ: «لو لم ألقَ العلامة الطباطبائيّ لكنتُ من الخاسرين»؟
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
الوصف:
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
8حكاية إجازة الاجتهاد المهينة التي رفضها العلاّمة الطهرانيّ
في نفس السنة التي أصيب فيها المرحوم الوالد العلاّمة بمرض، ذهبنا برفقته لمدّة أسبوعين إلى أخلمد، وهي تبعد حوالي سبعين كيلومترًا عن مشهد؛ لأنّ الأطباء قالوا إنّه يجب أن يتنفّس هواءً نقيًّا. كنتُ قد سمعتُ سابقًا أمرًا يتعلّق بإجازة اجتهاده من السيّد الشاهرودي. في إحدى الليالي بعد العشاء، عندما رأيتُ أنّه لا يمسك في ذلك الحين بالقلم والورق، اغتنمتُ الفرصة ودخلتُ غرفته وجلستُ، وتحدّثنا وضحكنا قليلاً، ثمّ قلتُ فجأة: «سيّدي، ما هي قصّتكم مع السيّد الشاهروديّ؟». تعجّب كثيرًا من أنّي كيف علمتُ بهذا الأمر، وأراد ألاّ يُفصح عنه؛ ولكن، عندما رأى أنّي مصرّ، وأريد أن أعرف الأمر، قال:
عندما كنت في النجف وأردت المجيء إلى إيران، قال لي المرحوم الحاج الشيخ عبّاس القوجانيّ: «من الجيّد أن تأخذوا إجازة اجتهاد من أساتذتكم الذين لم يمنحوكم إجازة».۱
لم أكن راغبًا كثيرًا، ولكن على أيّ حال، قلتُ: بما أنّه أمرني بذلك، فسأطلبها أنا أيضًا. طرحتُ هذه المسألة على السيّد الشاهروديّ، فتأمّل وقال: «تعال إلى المنزل غدًا عصرًا». ذهبتُ في اليوم التالي بعد الظهر إلى منزله، ورأيتُه جالسًا خلف تلك الطاولات القصيرة، ورسالةٌ أمامه على الطاولة. أعطاني هذه الرسالة وقال: «تفضّل». فتحتُ الرسالة هناك وبدأتُ أقرأ. عندما قرأتُ إجازة الاجتهاد، رأيتُ: يا لها من إجازة! قلتُ له: هل هذه هي إجازة الاجتهاد التي تريد أن تمنحني إيّاها؟! هذه السنوات السبع التي قضيتها عندك، وهذه المراتب التي أحرزت عليها عندك، هل هذه نتيجتها؟! بهذه العبارات؟! أطرق السيّد الشاهروديّ رأسه؛ وبعد فترة، رفع رأسه وقال: «يا سيّد محمد حسين، أنا أستحيي من إمام الزمان أن أمنحك أكثر من هذا!».
جعلتُ هذه الرسالة في ظرف، ووضعتها على الطاولة وقلتُ: «بما أنّ الأمر كذلك، فأنا لستُ بحاجةٍ إلى هذه أيضًا، حتّى تكون أنت أبيض الوجه أمام إمام الزمان بأنّك لم تمنحني حتّى هذا المقدار من الإجازة!»، ثمّ ودّعته وخرجت.
حقًا، نعوذ بالله من الجهل وقلّة العلم!
بالطبع، لم يقل لي ماذا كانت طبيعة تلك الإجازة، ولكنّها كانت مُهينة جدًّا ومسيئة للمرحوم الوالد العلاّمة، الذي كان تلميذه الأوّل؛ وكان هذا في حين أنّ علاقته بالسيّد الشاهروديّ كانت علاقة عائليّة، وكان يأتي أحيانًا إلى منزله، والمرحوم الوالد العلاّمة أيضًا كان يذهب إلى منزله!
- لقد أعطاه بعض أساتذته الإجازة بأنفسهم، أمثال المرحوم الحاج الشيخ حسين الحلّي، والمرحوم السيد الخوئيّ، والشيخ آقا بزرك الطهرانيّ. وتُعدّ إجازة الاجتهاد الصادرة من الشيخ آقا بزرك مفصّلة للغاية، حيث جاءت في دفتر يضمّ رسالة تتعلق بالدراية والرجال كان قد كتبها المرحوم العلاّمة بنفسه، ومُنح في ذيلها إجازة لنقل الرواية أيضًا.
