
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
لماذا قال العلامة الطهرانيّ: «لو لم ألقَ العلامة الطباطبائيّ لكنتُ من الخاسرين»؟
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
الوصف:
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
3لو لم أصل إلى العلاّمة، لكنتُ بقيتُ هكذا في شكٍّ واضطراب؛ لأنّني كنت أنظر إلى أيّ شخص فأجد فيه مشكلة: كان كلامه شيئًا وفعله شيئًا آخر، وما يقوله شيء وما يفعله شيءٌ آخر!
المظاهر الخادعة: هل تدلّ العمامة الأنيقة على حقيقة صاحبها؟
طالما لا تكون للإنسان علاقة [بشخص من الأشخاص]، فإنّه لا يعلم بالمسائل والقضايا. يرى فقط عمامة منظّمة ومرتّبة جدًا، وكما يقولون: بستّين أو ثلاثين طيّة، وبطبقاتٍ دقيقة جدًا، نظيفة ورفيعة، بالسنتيمتر والمليمتر!
يقولون منذ القِدَم: إنّ لفّ العمامة له قواعد وأصول! أنا منذ أن وضع والدي المرحوم العمامة على رأسي حتّى الآن، لم أَلُفَّ عمامةً واحدة للتمرين! أحيانًا كانت تخرج سيّئة، وأحيانًا تخرج جيّدة. وكان المرحوم الوالد العلاّمة يعترض عليّ كثيرًا قائلاً: ما هذه العمامة التي تضعها على رأسك؟!
هل رأيتم كيف كانت عمامة العلاّمة الطباطبائيّ؟! كانت شيئًا عجيبًا! بعض صوره تُظهر ذلك الوضع. في المقابل، يرى الإنسان عمامة مرتّبة، وعصًا كذا، لكنّ كلّ هذا ظاهر!
لا أريد أن أقول إنّ هذه الأمور سيّئة؛ لا، هذه الأمور جيّدة وصحيحة، ويجب على الإنسان أن يكون نظيفًا ومنظّمًا ومرتّبًا. كان المرحوم القاضي رضوان الله عليه أكثر العلماء تنظيمًا في النجف. الثوب الذي كان يرتديه للخروج لم تكن فيه ذرّة وسخ، وكان يرتدي أفضل الثياب، بينما كان يرتدي في المنزل ثيابًا بالية؛ لأنّ وضعه المعيشيّ لم يكن جيّدًا. لكنّ أفضل ثيابه وقبائه وعباءته كانت للخروج؛ وهذا يدلّ على نظامه. ولكن، ما نراه ونشعر به من الأفراد في الخارج هو هذا المقدار فقط: «السلام عليكم»، حركة بطمأنينة، بوقار، بهدوء، بسكينة، وخطوات بطيئة! هذا ما نراه ولا نعلم أكثر من ذلك!
قبل وفاة المرحوم الوالد العلاّمة بسنة أو سنتين، خرجتُ في أحد فصول الصيف من منزله في مشهد. وما إن خرجتُ، حتّى رأيتُ شخصًا عند مفترق الطرق يريد أن يأتي إلى منزل والدي بصحبة زوجته وأولاده. كان شخصًا ذا مكانةٍ كبيرة ومن أهل العلم، والجميع يعرفونه. كانت حركته معهم بطريقة خاصّة، لكن ما إن وقعت عينه عليّ حتّى رأيتُه فجأةً يقف باستقامة ودقّة، ويُطأطئ رأسه، ولم يعُد يمنحهم مجالاً للحديث، وهم أيضًا فهموا أنّ الأوضاع سيّئة جدًّا، ويجب أن يتراجعوا قليلاً ويُصلحوا المشهد! واصلتُ المجيء حتّى وصلتُ إليه، سلّمتُ عليه وقلتُ: «سيّدنا، لقد تأخّر الوقت قليلاً!»، ثمّ ذهبت. الآن، لا أعلم هل فهم قصدي أم لا؟! خلاصة القول، هذا هو الوضع!
